ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
نستعرض في المقام أهمّ الموارد التي تعرّض لها الفقهاء في خصوص الترك ، ونوكل إطلاقه عند الأصوليين وما يتعلّق به من مباحث إلى محلّه من علم الأصول .
1 - ترك المحرّمات :
لاخلاف بين الفقهاء في أنّه يجب ترك المحرّمات ، سواء كانت من عمل الجوارح كالزنى والسرقة والقتل ، أم كانت من عمل القلب كالحقد والحسد ونحوها ، واستدلّ عليه بأنّه مقتضى الامتثال للنهي الوارد من الشرع كما في قوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
« 2 » .
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، قيل : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : « الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ ، وأكل مال اليتيم ، والتولّي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات ، وأكل الربا ، وشهادة الزور » « 3 » .
وكما يجب على المكلّف كفّ الجوارح عن الحرام امتثالًا للنهي الوارد من الشرع ، فكذا يجب كفّ القلب عن الفواحش « 4 » ، وهو مقتضى قوله تعالى :
( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ )
« 5 » .
2 - ترك الواجبات :
أ - حقوق اللّه تعالى :
اتّفق الفقهاء على حرمة ترك حقّ الله سبحانه وتعالى إذا كان فرضاً معلوماً ، سواء كان من العبادات كالصوم والصلاة ، أو من الحدود مثل حدّ الزنى والسرقة « 6 » . نعم ، اختلفوا في التعزير على ثلاث اتجاهات :
الأوّل : يجب إقامته مطلقاً كالحدود فيحرم تركه ، وبه قال المالكية
هامش
( 1 ) الإسراء : 32 .
( 2 ) الأنعام : 151 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 1017 ، ط دار ابن كثير . صحيح مسلم 1 : 92 ، طبع الحلبي .
( 4 ) مهذّب الأحكام 27 : 226 . الاختيار 4 : 79 . المغني 7 : 635 ، 8 : 156 ، 215 ، 240 . الأداب الشرعية 1 : 58 . الفروق ( القرافي ) 1 : 121 . الأذكار ( النووي ) : 284 .
( 5 ) الأنعام : 120 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 355 . حاشية ابن عابدين 1 : 235 . جواهر الإكليل 1 : 35 . الفواكه الدواني 2 : 276 .