الأوّل : استحباب تلقين الميّت بعد وضعه في القبر قبل تشريج اللِبن ، واستحبابه أيضاً بعد الدفن ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 1 » .
القول الثاني : الترخيص في التلقين وعدم البأس فيه ، وهو مذهب المالكية وبعض الحنفية وبعض أصحاب الشافعي ؛ لظاهر قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لقّنوا موتاكم لا إله إلّا الله » ، وقد نقل عن طائفة من الصحابة أنّهم أمروا به وصفته أن يقول : يا فلان بن فلان : اذكر دينك الذي كنت عليه ، وقد رضيت بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبياً « 2 » .
القول الثالث : عدم مشروعية التلقين ، ونسب إلى طائفة من فقهاء المذاهب ، حيث قالوا أنّه لا يلقّن بعد الموت ، إذ المراد ب ( موتاكم ) في الحديث من قرب من الموت « 3 » .
وللتقلين بعد الموت صورتان هما :
أ - التلقين عند الوضع في القبر :
ذهب فقهاء الإمامية إلى استحباب تلقين الميّت بعد وضعه في القبر وقبل شرج اللِبن بلا خلاف عندهم ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وهو أن يلقّنه الشهادتين والإقرار بالأئمّة الاثني عشر من أوّلهم إلى آخرهم « 4 » ، والأخبار بذلك كادت تبلغ حد التواتر « 5 » ، ففي خبر إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « . . . ثمّ تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحرّكه تحريكاً شديداً ، ثم تقول : يا فلان بن فلان ، إذا سُئلت ، فقل : الله ربّي ومحمد نبييّ والإسلام ديني والقرآن كتابي وعلي إمامي ، حتى تسوق الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ثمّ تعيد عليه القول ، ثم تقول : أفهمت يا فلان » ، قال ( عليه السلام ) : « فإنّه يجيب ويقول : نعم . . . » « 6 » .
ب - التلقين بعد الدفن :
أجمع فقهاء الإمامية على استحباب التلقين بعد دفن الميّت « 7 » ، وبه قال جمع
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 95 ، 98 . مستند الشيعة 2 : 302 ، 310 . جواهر الكلام 4 : 305 ، 324 .
( 2 ) تبيين الحقائق 1 : 324 ، ط الأميرية ببولاق . مغني المحتاج 1 : 330 . مواهب الجليل 2 : 219 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 2 : 385 . الفتاوى الهندية 1 : 157 . مغني المحتاج 1 : 330 . تبيين الحقائق 1 : 134 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 19 . كشف اللثام 2 : 387 . مستند الشيعة 3 : 302 . جواهر الكلام 4 : 305 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 2 : 19 .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 180 ، ب 21 من الدفن ، ح 6 .
( 7 ) المعتبر 1 : 303 . منتهى المطلب 7 : 400 . مستند الشيعة 3 : 310 .