بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إن فاتك شيء من تطوّع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر ، وعند العصر ، وبعد المغرب ، وبعد العتمة ، ومن آخر السحر » « 1 » .
وعند الحنفية والمالكية « 2 » لا يقضى من التطوّع سوى ركعتي الفجر ، كما رووه عن امّ سلمة أنّها قالت : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العصر ثمّ دخل بيتي فصلّى ركعتين ، فقلت : يا رسول الله ، صلّيت صلاة لم تكن تصلّيها ؟ فقال : « قدم عليّ مال فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر ، فصلّيتهما الآن » ، فقلت : يا رسول الله ، أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال : « لا » « 3 » ، وقالوا : هذا نصّ على أنّ القضاء غير واجب على الامّة .
والأظهر عند الشافعية « 4 » مندوبية قضاء النفل المؤقّت ( كصلاة العيد والضحى ) ، وقال بعض الحنابلة : لا يقضى إلّا ركعتا الفجر وركعتا الظهر « 5 » .
4 - أسباب منع التطوّع :
يُمنع التطوّع لأسباب متعدّدة ، منها :
أ - وقوعه في الأوقات المنهي عنها :
المشهور بين الإمامية كراهة النوافل المبتدأة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ، وأفتى بعض المتقدّمين منهم بالحرمة في الثلاثة الأول ، وضعّفه المتأخرون « 6 » ، وكذا منع فقهاء المذاهب من التطوّع بالصلاة في الأوقات التي نهى الشارع عن وقوعها فيها كالصلاة وقت طلوع الشمس أو غروبها أو عند الاستواء « 7 » .
كما منع الإمامية وفقهاء المذاهب من التطوّع بالصلاة في الوقت المضيّق للفريضة « 8 » .
كما يستفاد ذلك من بعض الروايات التي ظاهرها الجواز ما لم يتضيّق وقت الفريضة « 9 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 277 ، ب 57 من المواقيت ، ح 10 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 279 ، 287 . منح الجليل 1 : 210 . حاشية الدسوقي 1 : 319 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 315 ، ط الميمنية .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 224 .
( 5 ) المغني 2 : 128 . شرح منتهى الإرادات 1 : 230 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 7 : 282 - 292 .
( 7 ) الاختيار 1 : 41 . حاشية الدسوقي 1 : 186 . أسنى المطالب 1 : 123 . المغني 2 : 107 .
( 8 ) ذكرى الشيعة 2 : 402 . العروة الوثقى 2 : 272 ، م 16 . جواهر الإكليل 1 : 77 . منتهى الإرادات 1 : 347 . مراقي الفلاح : 102 .
( 9 ) وسائل الشيعة 4 : 226 ، ب 35 من المواقيت ، ح 1 .