كما ذكروا وجوهاً ومؤيّدات أخرى لصحّة بيع الفضولي منها : الاستدلال لصحّة بيع الفضولي بفحوى صحّة نكاحه « 1 » .
هذا كلّه في أدلّة فقهاء الإمامية على صحّة بيع الفضولي ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد اكتفوا في الاستدلال على الصحّة بوجوه منها : قوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 2 » ، حيث قالوا : إنّ في بيع الفضولي إعانة للأخ المسلم « 3 » .
ومنها : حديث عروة عن أبي الجعد البارقي « 4 » المتقدّم .
ومنها : حديث حكيم بن حزام وهو : « أنّ النبي ( ص ) ، بعثه ليشتري له اضحيّة بدينار ، فاشترى اضحيّة فاربح فيها ديناراً ، فاشترى أخرى مكانها ، فجاء بالاضحيّة والدينار إلى رسول الله ( ص ) فقال : « ضحِّ بالشاة وتصدقّ بالدينار » « 5 » .
وقالوا في بيان الاستدلال به : إنّ النبي ( ص ) أجاز هذا البيع ، ولو كان باطلًا لردّه وأنكر على من صدر منه ، وبأنّ ما صدر تصرّف تمليكي صادر من أهله ، فوجب القول بانعقاده وبأنّه لا ضرر فيه على المالك ، بل فيه نفعه ؛ لأنّه يكفيه مؤونة طلب المشتري وغيره ، كما أنّ فيه نفع العاقد بصون كلامه عن اللغوية ، وفيه نفع المشتري ؛ لأنّه أقدم عليه مختاراً . فثبت الإمكان الشرعي لتصحيح بيع الفضولي والقول بجوازه تحصيلًا لهذه الوجوه « 6 » .
أدلة القول ببطلان بيع الفضولي مطلقاً :
استدلّ جماعة من فقهاء الإمامية على بطلان بيع الفضولي بوجوه :
منها : دعوى الإجماع على البطلان .
ومنها : أنّه تصرّف في ملك الغير وهو ممنوع .
ومنها : الأخبار ، كحديث حكيم عن النبي ( ص ) أنّه نهى عن بيع ما ليس عنده « 7 » ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 276 - 277 . المكاسب ( تراث الشيخ الأنصاري ) 3 : 356 . مصباح الفقاهة 4 : 35 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) المجموع 9 : 262 ، ط السلفية . الفروق ( للقرافي ) 3 : 244 ، ط دار المعرفة .
( 4 ) فتح الباري 6 : 236 ، ط الرياض .
( 5 ) الترمذي 4 : 47 ( تحفة الأحوذي ) .
( 6 ) انظر : المجموع 6 : 262 ، ط السلفية . فتح القدير 5 : 310 ، ط الأميرية . البحر الرائق 6 : 160 ، ط العلمية . تبيين الحقائق 4 : 103 ، 104 ، ط دار المعرفة . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 116 .
( 7 ) تحفة الأحوذي 4 : 430 ، ط الثانية .