وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وابن القطّان من الشافعية .
والفرق بين المكيلات والموزونات ، وبين المعدودات أنّ الأُولى لا تتفاوت أجزاؤها في العادة تفاوتاً فاحشاً إذا فُرِّقت ، فتكفي رؤيتها جملة - على قول من جوّز ذلك وهو مختار غير الإمامية - .
أمّا المعدودات والمذروعات كالماشية والأرض فتتفاوت أجزاؤها إذا فرقت ، ولاتكفي رؤيتها جملة « 1 » .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز هذا البيع « 2 » .
سادساً - البيع جزافاً مع علم أحد المتبايعين بقدر المبيع :
وقع الخلاف في هذه المسألة على قولين :
فالمذهب عند الإمامية - كما في التذكرة - أنّه لا يصحّ أن يبيع البائع ما علم كيله صبرة « 3 » .
وكذا عند المالكية والحنابلة وفي وجه للشافعية ، حيث اشترطوا لصحّة بيع الجزاف أن يكون المتبايعان يجهلان قدر المبيع جميعاً ، أو يعلمانه جميعاً ، ولا يجوز البيع جزافاً مع علم أحدهما بقدر المبيع دون الآخر « 4 » .
وعند الحنفية وهو الأصحّ عند الشافعية : أنّه يصحّ مع علم أحد المتعاقدين بمقدار البيع .
وعن أحمد رواية بكراهته وعدم تحريمه ، مراعاة لخلاف العلماء فيه « 5 » .
سابعاً - أثر القبض جزافاً في الضمان :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه لو اشترى الطعام مكايلة وقبضه جزافاً فهلك في يده ، فهو من ضمان المشتري لحصول القبض ، وأنّه إن جُعل الكيل شرطاً فالأقرب أنّه من ضمان البائع « 6 » ، وللشافعي في ذلك وجهان ؛ لبقاء الكيل بينهم « 7 » .
هامش
( 1 ) فتح القدير 5 : 72 . بدائع الصنائع 6 : 599 ، دار الكتب العلمية ، 1424 ه - . بداية المجتهد 4 : 483 ، ط مجمع التقريب .
( 2 ) الشرح الصغير 3 : 34 ، 35 . روضة الطالبين 3 : 366 . المغني 4 : 144 . بداية المجتهد 4 : 483 ، ط مجمع التقريب .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 83 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 3 : 20 . روضة الطالبين 3 : 358 . المغني 4 : 137 . بداية المجتهد 4 : 483 ، ط مجمع التقريب .
( 5 ) المغني 4 : 274 ، دار الفكر . العزيز شرح الوجيز 4 : 49 - 50 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1417 ه - ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 62 ، دار البشائر الإسلامية ، ط ثانية ، 1417 ه - . ق .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 10 : 393 .
( 7 ) روضة الطالبين 3 : 221 ، ط دار الكتب العلمية . فتح العزيز 8 : 448 .