لفظاً وعدم كفاية النيّة ، وإلى تصحيح البيع إن اتّفقت قيمة النقود من دون تعيين « 1 » .
هذا مجمل كلماتهم في تحديد الضابطة إلى معرفة الثمن والمثمن ، فإن اختلف المتبايعان في قدر الثمن وادّعى البائع الزيادة ولا بيّنة لهما ، فالقول قول البائع مع يمينه إن كان المبيع باقياً ، وقول المشتري مع يمينه إن كان المبيع تالفاً على المشهور بين فقهاء الإمامية « 2 » .
وإن اختلفا في مقدار المبيع أو تعيينه ، فقال البائع : بعتك ثوباً بدرهم مثلًا ، وقال المشتري : بل ثوبين ، فالقول قول البائع . وإن قال البائع : بعتك هذا الثوب ، فقال المشتري : بل هذا ، فيتحالفان « 3 » .
ولم يفرّق الشافعية في الفرض الأوّل بين أن تكون السلعة باقية أو هالكة « 4 » ، وذهب أبو حنيفة إلى التفريق بين ما إذا كانت السلعة باقية فيتحالفان ، وبين ما إذا هلكت فالقول قول المشتري مع يمينه « 5 » ، وذهب المالكية إلى أنّه إذا اختلفا في جنس الثمن أو المثمن أو في قدرهما تحالفا وتفاسخ « 6 » .
ب - الاختلاف في تعيين الموجب والقابل :
بحث فقهاء الإمامية في أنّ المتعاقدين لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول ، ثمّ اختلفا في تعيين الموجب والقابل - إمّا من جهة اختلافهما في المتقدّم ، أو بناءً على جواز تقديم القبول - ، فمال بعضهم إلى الحكم بالتحالف وعدم ترتيب الآثار المختصّة بكلّ من البيع والشراء على واحد من المتبايعين « 7 » .
واعترض عليه البعض الآخر بأنّه لاوجه للتحالف في المقام ؛ لأنّ التحالف إنّما يستقرّ فيما إذا ثبت لكلّ من عنوان البائع وعنوان المشتري أثر وحكم
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 26 . مواهب الجليل 4 : 278 . مغني المحتاج 2 : 17 . كشف المخدّرات : 215 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 42 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 184 . وانظر : شرائع الإسلام 2 : 32 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 32 .
( 4 ) فتح العزيز 9 : 153 ، ط دار الفكر .
( 5 ) انظر : المبسوط ( للسرخسي ) 12 : 201 ، و 13 : 29 . الدر المختار 6 : 111 وما بعدها .
( 6 ) مواهب الجليل 6 : 467 - 468 ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1416 ه - . حاشية الدسوقي 3 : 188 ، ط عيسى الحلبي .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 134 .