وفي ثبوت دية من قتله الحدّ أو التعزير اختلاف ، والمشهور عدم ثبوته ، وعلى القول بثبوته فهو على بيت المال ، والذي يموت لمصلحة عامة للمسلمين ، واللقيط لو جنى فعاقتله الإمام ( عليه السلام ) أو بيت المال ، ودية جنايته عليهما ، والجناية العمدية للصبيّ تكون كذلك ؛ لأنّ عمد الصبيّ وخطأه سيّان « 1 » .
3 - مصارف أخرى لبيت المال :
من جملة ما ذكره فقهاء الإمامية بعض الأمور التي تعتبر مصداقاً للمصلحةالعامّة : مثل مؤن الحرب ، ورزق الحكّام والولاة ، وعمارة الطرق والأنهار والبلدان ، وكفن مَن لا مال له ولا متبرع ، والجائزة - مع اقتضاء المصلحة - في المسابقة المشروعة ، والتزويج مع الحاجة وعدم الإمكان « 2 » .
هذا ما ذكره الإمامية في مصارف بيت المال في موارده التي لم تخصّص مسبقاً ، كالزكاة والخمس ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد أشاروا لبعض هذه الموارد وكيفية مصرفها بالشكل الآتي :
أً - بيت الضوائع :
ذكر أنّ المشهور عند الحنفية هو أنّ مصرف هذا البيت هو اللقيط الفقير ، والفقراء الذين لا أولياء لهم « 3 » .
بً - بيت مال الفيء :
ومصرف هذا البيت المصالح العامّة للمسلمين ، ومن أمثلتها : العطاء : وهو نصيب من بيت المال يعطى لكلّ مسلم ، سواء كان من أهل القتال أم لم يكن ، وهو أحد قولي الحنابلة والشافعية ، وهو خلاف الأظهر عندهم « 4 » ، وحجّتهم لهذا القول هي قوله تعالى :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ . . . »
« 5 » ، وقوله تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
« 6 » ، وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ »
« 7 » ، وكذلك
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 176 . المبسوط 4 : 59 . شرائع الإسلام 4 : 200 . رياض المسائل 6 : 253 .
( 2 ) المبسوط 2 : 75 ، 6 : 292 . تحرير الأحكام 2 : 198 . جامع المقاصد 1 : 402 ، 8 : 329 . مسالك الأفهام 6 : 91 . جواهر الكلام 41 : 649 .
( 3 ) الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 215 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 193 .
( 4 ) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 213 ، 3 : 189 ، 191 . المغني 6 : 414 .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) الحشر : 8 .
( 7 ) الحشر : 9 .