وبالروايات الخاصة « 1 » الواردة في ذلك .
الثاني : عدم التنجس بذلك إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه ، وقد نسب هذا القول إلى بعض متقدّمي الإمامية ، وهو رأي أكثر المتأخّرين منهم « 2 » ، واستدلّ له بالأصل ، وبقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كلّ ماء طاهر حتيتعلم أنّه قذر » « 3 » ، وبقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادة » « 4 » .
الثالث : ما ذهب إليه فقهاء المذاهب ، حيث جعلوا المدار في اعتصام ماء البئر وعدم تنجسه بالملاقاة هو كونه كثيراً وإن غيّرت النجاسة أحد أوصافه ، إلّا أنّهم اختلفوا في حدّ الكثرة ، فقدّرها الحنفية بما يوازي عشرة أذرع في عشرة فلم يحدّوا العمق ما دام القاع لا يظهر بالاغتراف ، واستدلّوا له بأن البئر لو كانت عشراً في عشر فلا ينجس ماؤه ما لم يتغيّر لونه أو طعمه اعتباراً بالماء الجاري .
ومقتضى القياس عند الحنفية أن لا تطهر لكن ترك القياس اعتماداً على الآثار ، ومسألة البئر مبنية على الآثار « 5 » ، والمفتى به عندهم هو العشر ولو حكماً ليعمّ ما له طول بلا عرض في الأصحّ ، ومبنى هذا القول هو عدم صحّة ثبوت تقدير شرعي « 6 » .
وحدّ المالكية الكثير بما زاد عن آنية الغسل وكذا ما زاد عن آنية الوضوء على الراجح « 7 » .
وأمّا الشافعية فالكثير عندهم هو ما بلغ قلتين فأكثر ، وهو ظاهر مذهب الحنابلة ، وإن نقص عن القلّتين برطل أو رطلين فهو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 176 ، ب 14 من الماء المطلق ، و 184 ، وب 17 من الماء المطلق ، ح 2 ، و 3 : 344 ، ب 3 من التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) حكاه العلّامة عن ابن أبي عقيل وعن الشيخ في أحد قوليه واختاره أيضاً فضال : « وهو الحقّ عندي » راجع : مختلف الشيعة 1 : 25 . ذخيرة المعاد : 127 . مدارك الأحكام 1 : 54 - 55 . الحدائق الناضرة 1 : 351 . جواهر الكلام 1 : 193 . العروة الوثقى 1 : 94 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، ب 3 ، من الماء المطلق ، ح 12 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 172 ، ب 14 ، من الماء المطلق ، ح 1 .
( 5 ) مجمع الأنهر 1 : 33 ، ط العثمانية . حاشية ابن عابدين 1 : 128 ، 147 ، ط بولاق .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 134 ، ط الثالثة بولاق .
( 7 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 : 35 ، ط الحلبي . شرح الخرشي 1 : 76 ، ط الشرفية . بلغة السالك 1 : 17 ، ط سنة 1372 ه - .