ب - العبادات المالية :
من الموارد التي يقع البحث في تحقّق الإسراف فيها هو الإسراف في الصدقة ، والصدقات الواجبة كالزكاة والخمس ونحوها لا يتصوّر فيها الإسراف ، وأمّا الصدقات المندوبة فقد حثّ الإسلام عليها ، وأمر بالاعتدال وعدم تجاوز الحدّ « 1 » ؛ لقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 2 » .
وصرف المال في وجوه الخير يختلف باختلاف الأشخاص بما يرجع إلى حالهم من مكانة الشخص ونوع عمله وتقواه وإيمانه « 3 » . وإن ذكر البعض أنّه لا إسراف في صرف المال في وجوه الخير « 4 » .
2 - الإسراف في الحرب :
ذكر الفقهاء للحرب آداباً وحدوداً يكون تجاوزها نوعاً من الإسراف المحرّم أو المكروه ، ولهذا صرّح الفقهاء بأنّه لا يجوز قتال العدو قبل الدعوة إلى الإسلام ، ولا يجوز قتل نسائهم وصبيانهم ومجانينهم إلّا عند الاضطرار « 5 » .
3 - الإسراف في المباحات :
أ - الطعام والشراب :
الأكل بما يقوى به البدن مطلوب شرعاً ، وأمّا ما زاد على ذلك فهو مكروه ؛ لقوله تعالى :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا »
« 6 » ، وللنبوي : « ما ملأ الآدميّ وعاء شرّاً من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفسه » « 7 » ، وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء « 8 » .
وذهب المالكيّة إلى أنّه قد يحرم إذا ترتّب عليه ضرر البدن أو ترك واجب أو تضييع مال « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : عوائد الأيام : 625 - 628 ، 630 وما بعدها .
( 2 ) الفرقان : 67 .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 53 ، 56 . حاشية ابن عابدين 2 : 71 . المغني 3 : 82 - 83 . شرح المنهاج 3 : 205 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 1193 .
( 4 ) انظر : عوائد الأيام : 625 وما بعدها .
( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 344 . مجمع الفائدة 7 : 453 . جواهر الكلام 21 : 67 - 68 . المهذب ( الشيرازي ) 2 : 232 . حاشية ابن عابدين 3 : 223 . مواهب الجليل 3 : 350 . المغني 8 : 494 .
( 6 ) الأعراف : 31 .
( 7 ) مستدرك الوسائل 16 : 210 ، ب 1 من آداب المائدة ح 5 . تحفة الأحوذي 7 : 51 - 52 .
( 8 ) جواهر الكلام 36 : 461 . تفسير الفخر الرازي 14 : 62 . تفسير القرطبي 7 : 191 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 2 : 365 .
( 9 ) بلغة السالك 4 : 752 .