مقصود فينتقل إلى مهر المثل .
وعلى الثاني يحتمل الصحّة ، ويكون المهر هو الباطني ؛ لاصطلاحهما وتوافقهما عليه « 1 » .
وكذا فقهاء المذاهب ، فقال الحنفيّة : إذا اتفق المتعاقدان سرّاً على مهر قبل العقد ثمّ تعاقدا علناً على مهر أكثر منه من جنسه ، فإنّ اتفقا على أنّ المذكور في العقد للسمعة والرياء فالواجب هو مهر السرّ .
وإن اختلف جنس المهر ، فإن اتفقا على أنّ مهر العلن للسمعة وأنّهما قد تواضعا سرّاً على كذا دينار فالواجب مهر المثل ؛ لأنّ مهر السرّ لم يذكر عند العقد ، وكذا مهر العلن لم يتفق عليه فيرجع إلى الأصل ، وهو مهر المثل « 2 » .
وقال المالكيّة : إذا اتفق الزوجان على صداق بينهما في السرّ وأظهرا في العلانية صداقاً يخالفه قدراً أو صفة أو جنساً ، فإنّ المعوّل عليه والمعتبر ما اتفق عليه في السرّ سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم ، خلافاً لأبي حفص بن العطار من أنّه لا بد من إعلام بيّنة السرّ بما وقع في العلانية « 3 » .
وقال الشافعيّة : لو توافق الولي والزوج أو الزوجة - إذا كانت بالغة - على مهر كان سرّاً كمئة وأعلنوا زيادة كمئتين فالمذهب وجوب ما عقد به اعتباراً بالعقد ؛ لأنّ الصداق يجب به سواء كان العقد بالأقل أم بالأكثر « 4 » .
وقال الحنابلة : ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به ؛ لأنّها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجبت كما لو يتقدّمها اتفاق على خلافه « 5 » .
وهناك تفصيلات أُخرى تركناها لمحلّها روماً للاختصار .
( انظر : مهر )
3 - الإسرار بمعنى إيداع السرّ :
لا يجوز لمن أُودع سرّاً إفشاؤه إذا كان صاحبه لا يرضى بإفشائه ، سواء كان قولًا أو فعلًا أو حالة ، وسواء كان بين اثنين أو
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 8 : 186 .
( 2 ) فتح القدير 3 : 215 ، ط دار إحياء التراث العربي . حاشية ابن عابدين 2 : 370 ، ط دار إحياء التراث العربي . بدائع الصنائع 2 : 287 ، ط دار الكتب العلمية .
( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 313 .
( 4 ) مغني المحتاج 3 : 228 .
( 5 ) كشاف القناع 5 : 155 .