إلى هذا المعنى أصلًا ، ولكن لو التفت إليه لالتزم به ، كما عليه عامة الناس . أمّا إذا كان معتقداً بأن النبي أو الولي هو الرزّاق والشافي واقعاً دون الله تعالى فغير صحيح وغير جائز ، بل هو شرك كما تقدّم .
رابعاً - حكم إغاثة المستغيث :
لقد حثّت الشريعة على إغاثة المستغيث والملهوف بصورة عامّة ، على تفصيل بحسب نوع الاستغاثة :
1 - إذا استغاث المسلم لدفع شرّ كالمشرف على الهلاك من الجوع والعطش أو إنقاذ عرض أو مال محترم وجبت الإغاثة ، باتّفاق الفقهاء ، بل ذكر بعض الفقهاء أنّه من فروض الكفايات ؛ لرواية عاصم الكوزي عن الإمام الصادق ( ع ) : « أنّ النبي ( ص ) قال : . . . من سمع رجلًا ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » « 1 » . كما ورد في بعض الروايات أن إغاثة الملهوف من « أفضل المعروف » « 2 » ، وأنّها كفارة للذنوب العظام « 3 » « 4 » .
2 - إذا كان المستغيث ظالماً أو استغاث للباطل والظلم يحرم إغاثتهُ « 5 » .
كما ذكر الفقهاء أنّه يجب على الحاكم إغاثة المستغيث المظلوم وأخذ حقّه من الظالم « 6 » .
وإذا ترك المكلّف الإغاثة وكان قادراً عليها إلى أن مات المستغيث فهناك قولان :
الأوّل : الحرمة تكليفاً والضمان وضعاً على قول للإماميّة في الأخير « 7 » ، وهو مذهب الحنابلة وأبي يوسف « 8 » ، وقيل : القصاص ، وهو مذهب المالكيّة والشافعيّة « 9 » .
الثاني : الحرمة تكليفاً وليس عليه ضمان ، وهو القول الثاني للإماميّة « 10 » ، وبه قال به أبو حنيفة « 11 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 164 ، ح 5 .
( 2 ) مستدركات الوسائل 12 : 416 ، ب 29 من فعل المعروف ، ح 11 .
( 3 ) عيون الحكم والمواعظ : 469 ، ح 8548 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 434 . المبسوط ( السرخسي ) 23 : 166 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 434 . المبسوط ( السرخسي ) 23 : 166 .
( 6 ) قواعد الأحكام 2 : 19 ، 207 . كشف اللثام 2 : 45 ، 334 . جواهر الكلام 4 : 134 . نهاية المحتاج 8 : 34 .
( 7 ) مسالك الأفهام 12 : 18 .
( 8 ) تكملة البحر الرائق 8 : 335 . المغني 9 : 580 .
( 9 ) مغني المحتاج 4 : 5 . كشاف القناع 6 : 15 . الدسوقي 4 : 242 .
( 10 ) جواهر الكلام 36 : 434 .
( 11 ) بدائع الصنائع 7 : 274 .