بإقرار الأخرس ، وكذلك الحدّ ، فقد ذهب الحنفية إلى أنّ الأخرس لا تعتبر إشارته أو كتابته في ما يوجب الحدّ ؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ؛ لكونها حق الله تعالى « 1 » .
يمين الأخرس ونذره :
أ - استحلاف الأخرس في الدعاوى والمرافعات :
اختلف الفقهاء في اعتبار إشارة الأخرس في اليمين على قولين :
الأوّل : صحّة الأيمان من الأخرس بالإشارة إذا كان يَفهَم ويُفهَم عنه ، وهذا هو المعروف بين فقهاء الإماميّة « 2 » ، وذهب إليه الحنفيّة والمالكيّة « 3 » ، وبعض الشافعيّة « 4 » ، وبعض الحنابلة « 5 » .
الثاني : عدم انعقاد يمين الأخرس بالإشارة ، ذهب إليه بعض فقهاء الحنابلة « 6 » ، وبعض فقهاء الشافعيّة « 7 » .
ب - كيفية انعقاد يمين الأخرس ونذره :
يبدو من كلمات كثير من الفقهاء الاكتفاء بالإشارة والكتابة في انعقاد يمين الأخرس ، وكذا الأمر في نذره ، فإنّ النذر وإن كان المعوّل عليه فيه هو اللفظ المخصوص - على ما دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة - كما هو الأمر في اليمين وعدم انعقادهما بغير ذلك ، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من قيام الإشارة والكتابة مقام اللفظ فيمن لا يتمكّن من النطق باللفظ « 8 » .
قضاء الأخرس :
في تصدي الأخرس للقضاء هناك قولان لدى الفقهاء هما :
الأوّل : صحّة تصدي الأخرس للقضاء إذا كان واجداً لشرائطه ، ومتمكنّاً من القضاء وإنشاء الحكم ولو بالإشارة أو
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 144 ، 192 و 5 : 353 . بدائع الصنائع 7 : 51 .
( 2 ) السرائر 2 : 183 . التبصرة : 181 . انظر : جواهر الكلام 40 : 237 - 239 .
( 3 ) الأشباه ( لابن نجيم ) : 343 . التبصرة ( لابن فرحون ) بهامش فتح العلي 2 : 80 .
( 4 ) المنثور في القواعد ( للزركشي ) 1 : 164 - 165 .
( 5 ) مطالب أُولي النهى 6 : 357 نقل فيه القول بالصحة عن الفروع . المغني 9 : 219 .
( 6 ) مطالب أُولي النهى 6 : 357 .
( 7 ) حاشية الجمل 5 : 286 . المهذب 2 : 138 . الأشباه ( للسيوطي ) : 338 . مغني المحتاج 4 : 346 .
( 8 ) انظر : العناوين الفقهيّة 2 : 131 وما بعدها . رد المحتار 3 : 66 . مواهب الجليل 3 : 317 . بداية المجتهد 1 : 422 . نهاية المحتاج 8 : 219 . كشاف القناع 6 : 273 .