ذهب أكثر فقهاء الإماميّة « 1 » وجمهور فقهاء المذاهب « 2 » إلى عدم صدقه عليه لإنطباقه على المجتاز حقيقةً دون المنشئ لسفره من بلده ، وخالف في ذلك جمع من فقهاء الإماميّة « 3 » والشافعيّة « 4 » والحنفيّة « 5 » ، فأجازوا إعطاءه ؛ لصدق العنوان عليه ، ولكن قيّده الحنفيّة بمن كان في بلده فقيراً ليس له مال ينفق منه وله مال في غير بلده لا يصل إليه .
3 - الأعراب :
هم المتنقّلون من مكان إلى مكان ، فإذا انقطع بهم النقل اتفاقاً فهل يكونوا حينئذٍ مصداقاً لابن السبيل ؟ ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى كونهم مصداقاً لابن السبيل « 6 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
ابن السبيل من ذوي الأسهم الثمانية في الزكاة ، قال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 7 » ، ومن ذوي الأسهم الستة في الخمس إن كان هاشميّاً ، قال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 8 » .
فإذا تحقّق العنوان أعطي من أحد الموردين ، وقد ذكر الفقهاء له عدّة أحكام :
1 - شروط الإعطاء :
يشترط للدفع إلى ابن السبيل من الزكاة .
أ - أن لا يكون سفره معصية أو لمعصية :
المشهور بين فقهاء الإماميّة اشتراط عدم كون السفر سفر معصية « 9 » ، وصرّح
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 236 ، م 22 . المختلف 3 : 82 . جواهر الكلام 15 : 373 . العروة الوثقى 4 : 122 . مستمسك العروة 9 : 271 . الخمس ( للحائري ) : 565 .
( 2 ) المجموع 6 : 215 . الشرح الكبير 2 : 699 . حاشية الدسوقي 1 : 497 .
( 3 ) انظر : المبسوط 1 : 257 . المختلف 3 : 81 . الدروس الشرعية 1 : 242 . الروضة البهيّة 2 : 50 .
( 4 ) روضة الطالبين 2 : 321 . فتح القدير 2 : 18 . الميزان الكبرى 2 : 14 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 61 . فتح القدير 2 : 18 .
( 6 ) المبسوط 2 : 74 . المهذب البارع 1 : 327 .
( 7 ) التوبة : 60
( 8 ) الأنفال : 41 .
( 9 ) مستند الشيعة 9 : 294 . جواهر الكلام 15 : 376 . المنهاج ( للخوئي ) 1 : 313 . انظر : العروة الوثقى 4 : 305 مع التعليقات .