يحكيه المقدسي « 84 » فإنّها ليست مناظرة ومجادلة بالمعنى الدقيق ، بل انّ النظام فيها يطرح السؤال فقط ، كما يطرحه أيّ تلميذ ، بل لا يناقش حول ما يسمع ، ولو في مستوى مناقشة التلاميذ لاساتذهم ، وهشام يجيب ، من غير أن يتلقّى معارضة أو مناقشة .
ولكن مناظرة جرت بينه وبين هشام حول خلود أهل الجنّة في جنّتهم ، وخلود نعيمهم لهم ، حيث كان النّظّام ينكر ذلك ، غلبه فيها هشام « 85 » .
و « خالط هشام بن الحكم الرافضي » فأخذ عنه بعض آرائه « 86 » .
ولكنّ الذي يجب أن أنبّه عليه أنّ هشام بن الحكم لم يكن مواليا للآراء الفلسفية - وخاصة اليونانية منها - التي كانت قد وفدت حديثا يومذاك إلى الرقعة الاسلامية ، واستأثرت باهتمام كبير من قبل ذوي الشأن والسلطنة ، خاصة البرامكة وبعدهم المأمون الخليفة العباسي . فإن المترجمين لهشام يذكرون :
أن حبّ يحيى البرمكي لهشام ، وايواءه ايّاه وحمايته له لم يدوما له ، لأن « يحيى ابن خالد البرمكي كان قد وجد على هشام بن الحكم شيئا ، من طعنه على الفلاسفة . . » « 87 » .
ويقولون انّه أحد الأسباب التي دعت البرمكي إلى أن يغري الخليفة هارون الرشيد بهشام .
ولهشام : « كتاب الردّ على أرسطاطاليس في التوحيد » « 88 » .
وخلق هشام هذا قد توارثه تلامذته من بعده ، فإنّا نجد في قائمة الكتب
هامش
( 84 ) البدء والتاريخ ، 2 / 123 - 124 .
( 85 ) الكشي / 274 - 275 ، مجمع الرجال ، 6 / 228 .
( 86 ) الفرق بين الفرق / 50 ، 113 - 114 ، الملل والنحل ، 1 / 56 ، نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ، 1 / 481 - 482 ، مذاهب الاسلاميين ، 1 / 201 .
( 87 ) الكشي / 258 ، مجمع الرجال ، 6 / 218 ، البحار ، 48 / 189 .
( 88 ) الطوسي ، الفهرست / 204 ، النجاشي / 305 ، « ابن » النديم / 224 ، معالم العلماء / 115 ، مجمع الرجال ، 6 / 233 ، 234 ، الذريعة ، 10 / 183 .