المائة الخامسة
الأول : الإمامة مع تمكن الإمام من حملة المكلف على الطاعة وإبعاده عن
المعصية وعلمه به سبب لفعل المكلف الطاعة ، وامتناعه عن المعصية اتفاقا ،
فأما أن يكون من الأسباب الاتفاقية وهو محال لأن الاتفاقي لا يدوم ، وهذا
السبب يدوم تأثيره ، ومن الأسباب الذاتية الدائمة وهو المطلوب .
الثاني : كل إمام يجب إطاعته بالضرورة ما دام إماما إذ لو لم يجب طاعته
لكان الله تعالى ناقضا لغرضه ، والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة إن الله
تعالى إذا نصب إماما وأوجب عليه الدعاء للأمة إلى فعل الطاعات ، ثم لم
يوجب عليهم طاعته ، بل قال إن شئتم فاقتدوا به وأطيعوه ، وإن شئتم فلا
انتفت فائدة وانتقض الغرض ضرورة ، وأما بطلان التالي فظاهر فلو كان
إمام غير معصوم لصدق الإمام لا تجب طاعته بالامكان حين هو إمام ،
لأن الإمام إذا لم يكن معصوما يمكن أن يدعو إلى معصيته فإن وجب وجبت
المعصية حال كونها معصية هذا خلف وإن لم تجب ثبت المطلوب ، ولو
صدقت هذه المقدمة مع صدق الأولى لاجتمع النقيضان إذا الحينية الممكنة
تناقض المشروطية العامة ، لكن الأولى صادقة لما بينا فالثانية كاذبة فملزومها
وهو كون الإمام غير معصوم كاذب .
الثالث : هنا مقدمات :