اجتهاد ولا نظر مفسدة ولا شئ من تمكين الإمام وإيجاب طاعته كذلك
بمفسدة ويلزمها لا شئ من غير المعصوم بإمام ، والمقدمتان ظاهرتان مما
تقدم .
الثامن عشر : إنما يجب طاعة الإمام لو علم أنه مقرب إلى الطاعة مبعد
عن المعصية وإنما يحصل ذلك لو لم يجوز عليه المكلف المعصية ولا الأمر بها ،
وذلك هو العصمة .
التاسع عشر : لو لم يكن الإمام معصوما لساوى المأمومين في جواز
المعصية فكان تخصيص أحدهم بوجوب الطاعة والرياسة ترجيحا بلا مرجح
وهو محال .
العشرون : لا شئ من غير المعصوم يجب طاعته في جميع أوامره سواء
علم بكونه طاعة في نفس الأمر أو لا ، وكل إمام تجب طاعته في جميع أوامره
سواء علم بكونه طاعة أم لا ينتج لا شئ من غير المعصوم بإمام ، أما
الصغرى فلأن المأمور به إنما يجب مع علم المأمور بكونه طاعة يستحق عليه
الثواب أو ظنه إذ تجويزه كون ، المأمور به ذنبا ، وإن الآمر قد يأمر بمعصيته ، وبما
ليس بطاعة مما ينفر المكلف عن الامتثال ويبعده عن ارتكاب مشاق
التكليف ، وأما الكبرى فلأنه لولا ذلك لانتفت فائدته ولزم إفحامه .
الحادي والعشرون : الإمام يحتاج إليه في حفظ الشرع وتقريب المكلف
من الطاعة وتبعيده عن المعصية وإقامة الحدود والجهاد وحفظ نظام النوع .
فنقول : كل من هذه الخمسة يستلزم أن يكون معصوما ، فلو لم يكن
معصوما لزم مساواته لباقي المجتهدين فلا .
أما الأول : يخصص لحفظ الشرع دونهم بل يقومون مقامه فيه فيفتقر
احتياجهم إليه فيه .
وأما الثاني : فإذا لم يكن معصوما ساوى غيره ، فلو صلح لتقريب غيره
مع مساواته إياه لصلح لتقريب نفسه فلم يحتج إليه فيه والإمامة زيادة في
الألفين — صفحة 186
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٦