حركتها معتدلة منقادة للنفس الناطقة غير مباينة عليها وغاية ظهورها في
الإنسان أن يصرف شهواته بحسن الرأي أعني أن يوافق التميز الصحيح حتى
لا ينقاد لها ، ويصير بذلك حرا غير متعبد لشئ من شهواته وهي فضيلة
عظيمة مطلوبة وإنما يتم بذلك بقهر القوى الشهوانية ولا يحصل إلا بالمعصوم
كما تقدم تقريره غير مرة .
الخامس والثمانون : العفة وساطة بين رذيلتين ، الأولى : الشرة وهو
الانهماك في اللذات والخروج فيها عن ما ينبغي . الثانية : الخمود وهو
السكون عن الحركة التي يسلك بها نحو اللذة الجملية التي يحتاج إليها البدن
في ضروراته وهي ما يرخصه العقل والشرع ، والأولى أشر من الثانية بكثير ،
فلا بد من حافظ للشرع في كل وقت يعرف أحكامه الصحيحة والفاسدة وما
حرم من الشهوات ليخلص من الأولى ويعرف ما يحل ليخلص من الثانية
والكتاب والسنة لا يفيان بذلك ، فتعين الإمام ويجب أيضا قهر القوى
الشهوية بحيث لا يقع في الرذيلة الأولى ، فإن أكثر تداعي القوة البشرية إلى
استعمال القوى الشهوانية ولا يمنع ذلك إلا الرئيس القاهر فيجب المعصوم إذ
غيره لا يصلح لذلك .
السادس والثمانون : للعفة اثني عشر نوعا :
الأولى : الحياء وهو انحصار النفس خوف إتيان القبايح والحذر من الذم
والسبب الصارف .
الثاني : الدعة وهو سكون النفس عند هيجان الشهوة .
الثالثة : الصبر وهو مقاومة النفس للهوى لئلا تنقاد لقبائح اللذات .
الرابع : السخاء المتوسط في الاعطاء والأخذ وهو أن ينفق الأموال فيما
ينبغي بقدر ما ينبغي وتحته أنواع سنذكرها .
الخامس : الحرية وهي فضيلة النفس بها تكتسب المال من وجهه وتمتنع
من اكتساب المال من غير وجهه .
الألفين — صفحة 171
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧١