السابع والثلاثون : التوكل لا يحصل إلا بثلاثة أشياء :
الأول : تنحية ما دون الحق عن يسير الايثار .
الثاني : تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة لتجذب قوى التخيل
والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي منصرفة عن التوهمات المناسبة
للأمر السفلي .
الثالث : تلطيف السر للتنبيه أي تهيئته لأن يتمثل فيه الصور العقلية
بسرعة ولأن ينفعل عن الأمور الإلهية ، وأنما يحصل الأول بالزهد الحقيقي
المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية ، وذلك لا يتم إلا بالمعصوم كما تقدم
وإنما يحصل الثاني بثلاثة أشياء .
الأول : بالعبادة المشفوعة بالذكر والفكر في الله تعالى لأن العبادة تجعل
البدن بكليته متابعا للنفس ، فإذا كان مع ذلك ، النفس متوجهة إلى جناب
الحق بالفكر صار الإنسان بكليته مقبلا على الحق وإلا فصارت العبادة سببا
للشقاوة كما قال الله تعالى : ( " فويل للمصلين " " الذين هم عن صلاتهم
ساهون " ) وبالعبادة تنجز النفس من جناب الغرور إلى جناب الحق .
الثاني : بالوعد والوعيد وبالزجر والمؤاخذة على فعل المعاصي والمدح على
فعل الطاعات والتقرير ، وذلك لا يحصل إلا بالمعصوم ، فإن غيره لا تسكن
النفس إليه ولا يحصل الاعتماد عليه فلا يحصل الغرض منه بل معاصيه
وخطأه منفر عظيم عن قبول قوله فيحصل ضد الغرض .
الألفين — صفحة 127
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٧