سمعت الصادق جعفر بن محمّد يحدّث عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام :
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( في حديث ) أنّه قال يوما لأصحابه : « أيّكم يختم القرآن في كلّ يوم » ؟ فقال سلمان : أنا يا رسول اللّه . فغضب بعض أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ سلمان رجل من الفرس ، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، ( إلى أن قال : ) قلت : « أيّكم يختم القرآن في كلّ يوم » ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر نهاره صامت .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « مه يا فلان ، أنّى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنّه ينبّئك » .
فقال الرجل لسلمان : يا أبا عبد اللّه ( إلى أن قال : ) أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ؟
قال : نعم .
قال : فأنت أكثر أيّامك صامت ؟ !
فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ عليه السّلام :
« يا أبا الحسن ، مثلك في امّتي مثل سورة التوحيد :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فمن قرأها مرّة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن ، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان « 1 » ، والّذي بعثني بالحقّ يا عليّ ، لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السماء لك ، لما عذّب أحد بالنّار » . وأنا أقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
في كلّ يوم ثلاث مرّات .
فقام [ الرجل ] وكأنّه قد ألقم حجرا .
( أمالي الصدوق : المجلس 9 ، الحديث 5 )
تقدّم تمامه في كتاب النبوّة ، باب ترجمة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) روى البرقي قريبا من هذه الفقرة من الحديث في الباب 21 من كتاب الصفوة والنور والرحمة من المحاسن : 153 ح 77 بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( 2 ) تقدّم في ج 2 ص 491 - 492 ح 3 .