حتّى نام أبواي ، فطيّبت الإناء ثمّ حلبت ثمّ قمت بحلابي عند رأس أبويّ ، والصبية يتضاغون « 1 » عند رجلي ، أكره أن أبدأ بهم قبل أبويّ ، وأكره أن أوقظهما من نومهما ، فلم أزل كذلك حتّى أضاء الفجر ، اللهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السماء . ففرج لهم فرجة فرأوا منها السّماء .
وقال الآخر : اللهمّ إنّه كانت لي بنت عمّ فأحببتها حبّا كانت أعزّ النّاس إليّ ، فسألتها نفسها ، فقالت : لا ، حتّى تأتيني بمئة دينار . فسعيت حتّى جمعت مئة دينار فأتيتها بها ، فلمّا كنت بين رجليها ، قالت : اتّق اللّه ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه . فقمت عنها ، اللهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فيها فرجة .
ففرج اللّه لهم فيها فرجة .
وقال الثالث : اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة « 2 » ، فلمّا قضى عمله عرضت عليه فأبى أن يأخذه ورغب عنه ، فلم أزل اعتمل به حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها ، فجاءني فقال : اتّق اللّه ، وأعطني حقّي ولا تظلمني . فقلت له : اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها . فذهب فاستاقها ، اللهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما بقي منها . ففرج اللّه عنهم ، فخرجوا يتماشون » .
( أمالي الطوسي : المجلس 14 ، الحديث 26 )
هامش
- في الصحاح .
( 1 ) يتضاغون : يتضوّرون من الجوع .
( 2 ) قال في لسان العرب : الفرق والفرق : مكيال ضخم لأهل المدينة معروف . وقيل : هو أربعة أرباع ، وقيل : هو ستّة عشر رطلا . والذرّة : ضرب من الحبّ معروف .