قال : « صدقت ، فما الثالثة » ؟
قال : « أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب » .
قال : « صدقت ، فما الرابعة » ؟
قال : « أن جعلني متفكّرا راغبا لا بلهة ساهيا » .
قال : « صدقت ، فما الخامسة » ؟
قال : « أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها ، وجعل لي سراجا منيرا » .
قال : « صدقت ، فما السادسة » ؟
قال : « أن هداني ولم يضلّني عن سبيله » .
قال : « صدقت ، فما السابعة » ؟
قال : « أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها » .
قال : « صدقت ، فما الثامنة » ؟
قال : « أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا » .
قال : « صدقت ، فما التاسعة » ؟
قال : « أن سخّر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه » .
قال : « صدقت ، فما العاشرة » ؟
قال : « أن جعلنا سبحانه ذكرانا لا إناثا » .
قال : « صدقت ، فما بعد هذا » ؟
قال : « كثرت نعم اللّه يا نبيّ اللّه فطابت » ، وتلا :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » .
فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « لتهنك الحكمة ، ليهنك العلم يا أبا الحسن ، وأنت وارث علمي ، والمبيّن لأمّتي ما اختلف فيه من بعدي ، من أحبّك لدينك وأخذ بسبيلك ، فهو ممّن هدي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هواك وأبغضك لقي اللّه يوم القيامة لا خلاق له » . ( أمالي الطوسي : المجلس 17 ، الحديث 48 )
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 : 18 .