عن أبيه قال :
كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السّلام ، ( إلى أن قال : ) فلم يلبث الشامي إلّا قليلا حتّى مرض واشتدّ وجعه ، فلمّا ثقل دعا وليّه ، وقال له : إذا أنت مددت عليّ الثوب في النعش فأت محمّد بن عليّ وسله أن يصلّي عليّ ، وأعلمه أنّي أنا الّذي أمرتك بذلك .
قال : فلمّا أن كان في نصف الليل ظنّوا أنّه قد برد وسجّوه ، فلمّا أن أصبح النّاس خرج وليّه إلى المسجد ، فلمّا أن صلّى محمّد بن عليّ عليه السّلام وتورّك - وكان إذا صلّى عقّب في مجلسه - قال له : يا أبا جعفر ، إنّ فلانا الشامي قد هلك ، وهو يسألك أن تصلّي عليه .
فقال أبو جعفر : « كلّا ، إنّ بلاد الشام بلاد صرّ « 1 » وبلاد الحجاز بلاد حرّ ولحمها شديد ، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتّى آتيكم » .
ثمّ قام من مجلسه ، فأخذ وضوءا ، ثمّ عاد فصلّى ركعتين ، ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه ، ثمّ خرّ ساجدا حتّى طلعت الشمس ، ثمّ نهض فانته إلى منزل الشامي فدخل عليه ، فدعاه فأجابه ، ثمّ أجلسه فسنده ، ودعا له بسويق فسقاه ، وقال لأهله : « املأوا جوفه ، وبرّدوا صدره بالطعام البارد » . ثمّ انصرف .
فلم يلبث إلّا قليلا حتّى عوفي الشامي - الحديث .
( أمالي الطوسي : المجلس 14 ، الحديث 74 )
تقدّم تمامه في الباب 3 من ترجمة الإمام الباقر عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) الصرّ : شدّة البرد ، وفي مدينة المعاجز : 5 : 105 ح 1502 - 86 نقلا عن أمالي الطوسي وفي المناقب - لابن شهرآشوب - : « صرد » ، والمعنى واحد . وفي الطبعة الحجريّة : « بلاد برد » .
( 2 ) تقدّم في ج 5 ص 324 - 325 ح 1 .