حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا امّ سلمة ، هلمّي فاطمة . فانطلقت فأتت بها ، وهي تسحب أذيالها ، وقد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعثرت ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقالك اللّه العثرة في الدنيا والآخرة . فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ عليه السّلام ، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ عليه السّلام فقال : بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه ، يا عليّ ، نعم الزوجة فاطمة ، ويا فاطمة ، نعم البعل عليّ ، انطلقا إلى منزلكما ، ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما » .
قال عليّ عليه السّلام : « فأخذت بيد فاطمة ، وانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفّة ، وجلست في جانبها ، وهي مطرقة إلى الأرض حياء منّي ، وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها ، ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : من ها هنا ؟ فقلنا : ادخل يا رسول اللّه ، مرحبا بك زائرا وداخلا » .
فدخل فأجلس فاطمة عليها السّلام من جانبه وعليّا عليه السّلام من جانبه ، ثمّ قال : « يا فاطمة ، ائتيني بماء » . فقامت إلى قعب « 1 » في البيت ، فملأته ماء ، ثمّ أتته به ، فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ، ثمّ مجّها في القعب ، ثمّ صبّ منها على رأسها ، ثمّ قال :
« أقبلي » . فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها ، ثمّ قال : « أدبري » . فلمّا أدبرت ، نضح منه بين كتفيها ، ثمّ قال : « اللهمّ هذه ابنتي ، وأحبّ الخلق إليّ ، اللهمّ وهذا أخي وأحبّ الخلق إليّ ، اللهمّ لك وليّا ، وبك حفيّا ، وبارك له في أهله » . ثمّ قال : « يا عليّ ، ادخل بأهلك ، بارك اللّه لك ، ورحمة اللّه وبركاته عليكم ، إنّه حميد مجيد » .
( أمالي الطوسي : المجلس 2 ، الحديث 14 )
( 2303 ) « 9 * » - روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل بفاطمة عليها السّلام بعد وفاة أختها رقيّة
هامش
( 1 ) القعب : القدح الضخم الغليظ .
( 9 * ) - لم أجد من صرّح بتزويجها في شوّال ، ولكن صرّح بعض بأنّه كان بعد « بدر » ، وحيث أنّ غزوة بدر كانت في شهر رمضان ، فيوافق « بعد بدر » شهر شوّال ، قال ابن سعد في ترجمتها عليها السّلام -