باب 4 ولاية العهد والعلّة في قبوله عليه السّلام لها وعدم رضاه عليه السّلام بها
( 2564 ) « 1 * » - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا الحسين بن إبراهيم رحمه اللّه قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم :
عن أبي الصلت الهروي قال : إنّ المأمون قال للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي .
فقال الرضا عليه السّلام : « بالعبوديّة للّه عزّ وجلّ أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه عزّ وجلّ » .
فقال له المأمون : إنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك .
فقال له الرضا عليه السّلام : « إن كانت الخلافة لك وجعلها اللّه لك ، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك » .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه ، لا بدّ لك من قبول هذا الأمر .
فقال : « لست أفعل ذلك طائعا أبدا » .
فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك ، فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
فقال الرضا عليه السّلام : « واللّه لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما ، تبكي عليّ
هامش
( 1 * ) - ورواه أيضا في الباب 40 - السبب الّذي من أجله قبل عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ولاية العهد من المأمون - من عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 : 151 ح 3 ، وفي الباب 173 من علل الشرائع : ص 237 ح 1 .
وأورده الفتّال في المجلس 25 من روضة الواعظين : ص 223 - 224 .