قال : ودخل مكّة تمرّدا وإنكارا على من يحجّ ، وكان يكره العلماء مساءلته إيّاهم ومجالسته لهم ، لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، ثمّ قال له : يا أبا عبد اللّه ، إنّ المجالس أمانات ، ولا بدّ لكلّ من كان به سعال أن يسعل « 1 » ، فتأذن لي في الكلام .
فقال الصادق عليه السّلام : « تكلّم بما شئت » . ( فتكلّم في التوحيد وأجابه الإمام عليه السّلام ) فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة !
قالوا : ما كنت في مجلسه إلّا حقيرا .
قال : إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون .
( أمالي الصدوق : المجلس 90 ، الحديث 4 )
تقدّم تمامه في كتاب التوحيد « 2 » .
هامش
( 1 ) سعل - كنصر - سعالا وسعلة - بضمّهما - : وهي حركة تدفع بها الطبيعة أذى من الرئة والأعضاء الّتي تتّصل بها . ( القاموس )
( 2 ) تقدّم في ج 1 ص 229 - 231 باب 2 رقم 3 .