يا ابن عمّ ، إنّما يبتلى الصالحون ، وإنّما تهدى الكرامة للأبرار ، ولو لم تؤجر إلّا فيما تحبّ إذا قلّ أجرك ، قال اللّه جلّ وعزّ :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » ، وهذا ما لست أشكّ « 2 » أنّه خير لك عند بارئك ، عظّم اللّه لك الصبر على البلوى « 3 » ، والشكر في النعماء ، إنّه على كلّ شيء قدير » .
فلمّا وصل الكتاب إلى ابن عبّاس أجاب عنه فقال : « [ أمّا بعد فقد ] « 4 » أتاني كتابك تعزّيني فيه على تسييري ، وتسأل ربّك جلّ اسمه أن يرفع لي به ذكرا « 5 » ، وهو تعالى قادر على تضعيف الأجر ، والعائدة بالفضل ، والزيادة بالإحسان « 6 » ، [ و ] « 7 » ما احبّ أنّ الّذي ركب منّي ابن الزبير كان ركبه منّي أعداء خلق اللّه لي احتسابا في حسناتي « 8 » ، ولما أرجو أن أنال به رضوان ربّي .
يا أخي ، إنّ الدنيا تولّت « 9 » ، وإنّ الآخرة قد أظلّت ، فاعمل صالحا ، جعلنا اللّه وإيّاك ممّن يخافه بالغيب ، ويعمل لرضوانه في السرّ والعلانية ، إنّه على كلّ شيء قدير » .
( أمالي المفيد : المجلس 41 ، الحديث 3 )
أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله ، بتفاوت ذكرتها في الهامش .
( أمالي الطوسي : المجلس 4 ، الحديث 40 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 : 216 .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « وهذا لست أشكّ » .
( 3 ) في بعض النسخ : « عزم اللّه لك على الصبر في البلوى » ، ومثله في أمالي الطوسي .
( 4 ) ما بين المعقوفين موجود في أمالي الطوسي .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « أن يرفع به ذكري » .
( 6 ) في أمالي الطوسي : « من الإحسان » .
( 7 ) من أمالي الطوسي .
( 8 ) في أمالي الطوسي : « احتسابا لذلك في حسناتي » .
( 9 ) في أمالي الطوسي : « يا أخي ، الدنيا قد ولّت » .