لصلابته ، فبترها كلّها ، فجعلته ستّة من ديباج وواحدا من الأدم فتمطّى فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه ، ثمّ قال بعد ذلك : « يا أمّة ، لا تشدّي يدي ، فإنّي احتاج إلى أن أبصبص لربّي بإصبعي » .
قال : فقال أبو طالب عند ذلك : « إنّه سيكون له شأن ونبأ » .
قال : فلمّا كان من غد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة ، فلمّا بصر عليّ عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، سلّم عليه ، وضحك في وجهه ، وأشار إليه أن خذني إليك واسقني ممّا سقيتني بالأمس .
قال : فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت فاطمة : « عرفه ، وربّ الكعبة » .
قال : فلكلام فاطمة ، سمّي ذلك اليوم يوم عرفة ، يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلمّا كان اليوم الثالث ، وكان العاشر من ذي الحجّة ، أذّن أبو طالب في النّاس أذانا جامعا وقال : هلمّوا إلى وليمة ابني عليّ . قال : ونحر ثلاثة مئة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم ، واتّخذ وليمة عظيمة ، وقال : « معاشر النّاس ، ألا من أراد من طعام ولدي فهلمّوا وطوفوا بالبيت سبعا ، وادخلوا وسلّموا على ولدي عليّ ، فإنّ اللّه شرّفه » . ولفعل أبي طالب شرّف يوم النحر .
( أمالي الطوسي : المجلس 42 ، الحديث 1 )
( 1606 ) « 3 * » - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن عيسى المجاور رحمه اللّه قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أبيه ، عن محمّد بن عليّ المقرئ ، عن محمّد بن سنان ، عن مالك بن عطيّة ، عن ثوير بن سعيد ، عن أبيه سعيد بن علاقة :
عن الحسن البصري قال : صعد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام منبر البصرة فقال : « أيّها النّاس ، انسبوني ، فمن عرفني فلينسبني ، وإلّا فأنا أنسب نفسي ، أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب » .
هامش
( 3 * ) - ورواه أيضا في باب « معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا زيد بن عبد مناف . . . » من معاني -