المؤمنين ، ثمّ قال : « يا بلال ، ناد في النّاس أن لا يبقى غدا أحد إلّا عليل إلّا خرج إلى غدير خمّ » .
فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بجماعة أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة ، وإنّي ضقت بها ذرعا مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني ، حتّى أنزل اللّه عليّ وعيدا بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة اللّه إيّاي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : يا محمّد ، أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته « 1 » ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وأنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا ، وأنّك رسولي ، وأنّ عليّا وزيرك » .
ثمّ أخذ صلّى اللّه عليه وآله بيدي عليّ بن أبي طالب فرفعهما حتّى نظر النّاس إلى بياض إبطيهما ، ولم ير قبل ذلك ، ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه تبارك وتعالى مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
فقال الشكّاك والمنافقون والّذين في قلوبهم مرض وزيغ : نبرأ إلى اللّه من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون عليّ وزيره ، هذه منه عصبيّة !
فقال سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار بن ياسر : واللّه ما برحنا العرصة حتّى نزلت هذه الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » ، فكرّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك ثلاثا ثمّ قال : « إنّ كمال الدين وتمام النعمة ورضا الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعليّ بن أبي طالب » .
( أمالي الصدوق : المجلس 56 ، الحديث 10 )
( 1700 ) « 8 * » - حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال : حدّثني محمّد بن الحسين بن حفص قال : حدّثني محمّد بن هارون أبو إسحاق الهاشمي المنصوري قال :
هامش
( 1 ) في نسخة : « بتكته » .
( 2 ) سورة المائدة : 5 : 3 .