أيّ دار بعد داركم تمتّعون ، ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ ! المغرور - واللّه - من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا أصدّق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم .
أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة ، تفرّق جماعتكم ، وتبكي عيونكم ، وتمنّون عمّا قليل أنّكم رأيتموني فنصرتموني ، وستعرفون ما أقول لكم عمّا قليل ، ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم » .
قال : فكان جندب لا يذكر هذا الحديث إلّا بكى ، وقال : صدق واللّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، قد شملنا الذلّ ، ورأينا الأثرة ، ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم .
( أمالي الطوسي : المجلس 7 ، الحديث 4 )
( 1582 ) « 3 - » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الموت طالب ومطلوب ، لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب ، فقدّموا ولا تتكلّموا ، فإنّه ليس عن الموت محيص ، إنّكم إن لم تقتلوا تموتوا ، والّذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس أهون من الموت على فراش » .
( أمالي الطوسي : المجلس 8 ، الحديث 30 )
هامش
( 3 - ) - ورواه المفيد في الارشاد : ص 238 فصل 67 قال : ما استفاض عنه من قوله : « الموت طالب ومطلوب حثيث ، لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب ، فأقدموا ولا تنكلوا » ، وفي آخره :
أيسر من الموت على فراش » .
ورواه الصدوق في صفات الشيعة : ص 89 ح 20 وباختصار في ص 95 ح 30 .
ورواه اليعقوبي في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخه : 2 : 209 وفيه : قال يوم الجمل : الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم . . . إلى آخر ما هنا مع تفاوت .
وقريبا منه رواه ابن عبد ربّه في العقد الفريد : 4 : 311 في عنوان يوم صفّين من فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم .
وأورد نحوه الشريف الرضي في الخطبة 123 من نهج البلاغة مع فقرات أخرى وقال : قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفّين . -