ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذوب إذا نطق ، نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الحقّ ، وفعلنا القسط ، ومنّا خاتم النبيّين ، وفينا قادة الإسلام وأمناء الكتاب ، ندعوكم إلى اللّه ورسوله وإلى جهاد عدوّه ، والشدّة في أمره ، وابتغاء رضوانه « 1 » ، وإلى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفيء لأهله .
ألا وإنّ أعجب العجب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأمويّ وعمرو بن العاص السهمي يحرّضان النّاس على طلب دم ابن عمّهما ، وإنّي واللّه لم أخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطّ ولم أعصه في أمر قطّ ، أقيه بنفسي في المواطن الّتي تنكص « 2 » فيها الأبطال ، وترعد منها الفرائض « 3 » بقوّة أكرمني اللّه بها ، فله الحمد ، ولقد قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنّ رأسه لفي « 4 » حجري ، ولقد ولّيت غسله بيدي ، تقلّبه الملائكة المقرّبون معي ، وأيم اللّه ما اختلفت امّة بعد نبيّها إلّا ظهر باطلها على حقّها ، إلّا ما شاء اللّه » .
قال : فقام عمّار بن ياسر رضى اللّه عنه فقال : أمّا أمير المؤمنين ، فقد أعلمكم أنّ الامّة لم تستقم عليه . فتفرّق النّاس وقد نفذت بصائرهم .
( أمالي المفيد : المجلس 27 ، الحديث 5 )
أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله ، إلّا أنّ فيه : « وإقامة الصلاة » ، وفيه :
« يحرّضان النّاس على طلب الدين بزعمهما » « 5 » . وفيه : « وترعد فيها الفرائض » .
( أمالي الطوسي : المجلس 1 ، الحديث 14 )
هامش
( 1 ) في نسخة : « مرضاته » .
( 2 ) في الصحاح : النكوص : الإحجام عن الشيء ، يقال : نكص على عقبه ينكص ، وينكص : أي رجع .
( 3 ) في القاموس : الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف الّتي لا تزال ترعد من الدابّة ، وجمعها فريص وفرائص .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « في » .
( 5 ) ومثله في وقعة صفّين .