يعتبوا « 1 » أو نرى منهم ما نرضى » « 2 » .
فقام إليه مالك بن حبيب التميمي اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال :
واللّه إنّي لأرى الهجر وإسماع المكروه « 3 » لهم قليلا ، واللّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا مال ، جزت المدى ، وعدوت الحدّ « 4 » وأغرقت في النزع » .
فقال : يا أمير المؤمنين .
لبعض الغشم أبلغ في أمور * تنوبك من مهادنة الأعادي
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ليس هكذا قضى اللّه يا مال ، قال اللّه تعالى :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ،
فما بال بعض الغشم « 5 » ؟ وقال اللّه سبحانه :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 6 » » .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان عثمانيّا تخلّف عنه يوم الجمل وحضر معه صفّين على ضعف نيّة في نصرته - فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير بم قتلوا ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بما قتلوا شيعتي وعمّالي ، وبقتلهم أخا ربيعة العبدي رحمه اللّه في عصابة من المسلمين قالوا : « لا ننكث البيعة [ كما نكثتم ] ، ولا نغدر كما غدرتم » ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ظلما وعدوانا ، فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة إخواني منهم أقتلهم بهم « 7 » ، ثمّ كتاب اللّه حكم بيني وبينهم ، فأبوا عليّ وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء نحو ألف من شيعتي ، فقتلتهم بذلك ، أفي شكّ أنت من ذلك » ؟
هامش
( 1 ) في الإرشاد : « يعتبونا » . أعتبه : أرضاه بعد العتاب ، وأعتب عن الشيء : انصرف .
( 2 ) في الإرشاد : « يعتبونا ونرى منهم ما نحبّ » .
( 3 ) في بعض النسخ : « سماع الكره » .
( 4 ) في بعض النسخ : « الحقّ » .
( 5 ) في بعض نسخ الحديث : « فما بال ذكر الغشم » .
( 6 ) سورة الإسراء : 33 .
( 7 ) في بعض النسخ : « لنقتلهم بهم » .