اللّه عليهم :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
« 1 » .
وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، وخصّه « 2 » اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه « 3 » ، أو يكون مختارهم بهذه الصّفة فيقدّموه « 4 » ، تعدّوا - وبيت اللّه - الحقّ ، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه واتّبعوا أهواءهم ، فذمّهم اللّه ومقتهم وأتعسهم ، فقال عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 5 » ، وقال عزّ وجلّ :
فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
« 6 » ، وقال عزّ وجلّ :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 7 » . ( أمالي الصدوق : المجلس 97 ، الحديث 1 )
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 : 54 - 55 .
( 2 ) في الكافي : « والعثار ، يخصّه . . . » .
( 3 ) في الكافي : « فيختارونه » .
( 4 ) في الكافي : « فيقدّمونه » .
( 5 ) سورة القصص : 28 : 50 .
( 6 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 47 : 8 .
( 7 ) سورة غافر : 40 : 35 .