قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم :
عن عمّار بن موسى الساباطي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ أبا اميّة يوسف بن ثابت حدّث عنك أنّك قلت : « لا يضرّ مع الإيمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل » ؟
فقال عليه السّلام : « إنّه لم يسألني أبو اميّة عن تفسيرها ، إنّما عنيت بهذا : أنّه من عرف الإمام من آل محمّد عليهم السّلام وتولّاه ، ثمّ عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك ، وضوعف له أضعافا كثيرة ، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة ، فهذا ما عنيت بذلك ، وكذلك لا يقبل اللّه من العباد الأعمال الصالحة الّتي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الّذي ليس من اللّه تعالى » .
فقال له عبد اللّه بن أبي يعفور : أليس اللّه تعالى قال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
« 1 » ، فكيف لا ينفع العمل الصالح ممّن تولّى أئمّة الجور ؟
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وهل تدري ما الحسنة الّتي عناها اللّه تعالى في هذه
هامش
- عن عليّ بن رئاب ، وعبد اللّه بن بكير ، عن يوسف بن ثابت ، بزيادة : ثمّ قال : « ألا ترى أنّه قال تبارك وتعالى :وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِوَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ .ورواه الكليني في باب « أنّ الإيمان لا يضرّ معه سيّئة . . . » من كتاب الإيمان والكفر من الكافي : 2 : 464 ح 3 عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن أبي اميّة يوسف بن ثابت ، وفي ح 4 بإسناده عن ثعلبة ، عن أبي اميّة ، باختصار .
ولا يخفى أنّ الآية في الحديث تلفيق من آيتين من سورة براءة ، فإنّ صدرها إلى قوله تعالى :كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِمن الآية 54 ، وذيلها من الآية 125 .
قال العلّامة المجلسي في البحار : 68 : 103 : فلمّا كانت الآيات كلّها في شأن المنافقين ، يمكن أن يكون عليه السّلام نقلها بالمعنى إشارة إلى أنّ كلّها في شأنهم ، وأنّ عدم القبول مشروط بالموت على النفاق والكفر ، ويحتمل كونها من تحريف النسّاخ .
( 1 ) سورة النمل : 27 : 89 .