« يا هشام » .
قال : لبّيك ، يا ابن رسول اللّه .
قال : « ألا تحدّثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد « 1 » وكيف سألته » ؟
هامش
- بن شاذان : أنّ أصله كوفي ، ومولده ومنشأه بواسط ، وقد رأيت داره بواسط ، وتجارته ببغداد في الكرخ . . . مات سنة تسع وسبعين ومئة بالكوفة في أيّام الرشيد - انتهى .
وبلغ من مرتبته وعلوّه عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه دخل عليه بمنى وهو غلام أوّل ما اختط عارضاه ، وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلّا من هو أكبر منه سنّا منه ، فلمّا رأى أبو عبد اللّه عليه السّلام أنّ ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال : « هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » . وقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد سأله عن أسماء اللّه عزّ وجلّ واشتقاقها ، فأجابه ثمّ قال له : « أفهمت يا هشام ، فهما تدفع به أعداءنا الملحدين مع اللّه عزّ وجلّ » ؟ قال هشام :
نعم . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « نفعك اللّه به وثبّتك عليه » . قال هشام : فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا .
ورويت له مدائح جليلة عن الإمامين عليهما السّلام وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ، سئل يوما عن معاوية ، هل شهد بدرا ؟ قال : نعم من ذلك الجانب .
وذكره ابن النديم في الفنّ الثاني من المقالة الخامسة من فهرسه وقال : هو من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم وممّن دعا له الصادق عليه السّلام فقال : « أقول لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحسان :
« لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » .
( 1 ) هو عمرو بن عبيد التميمي ، أبو عثمان البصري مولى بني تميم ، من أبناء فارس ، شيخ القدريّة والمعتزلة ، قال الخطيب في تاريخ بغداد : 12 : 166 : عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان ، وباب من سبي فارس ، مولى لآل عرادة قوم من بلعدويه من حنظلة تميم ، كان عمرو يسكن البصرة وجالس الحسن البصري وحفظ عنه ، واشتهر بصحبته ، ثمّ أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنّة فقال بالقدر ، ودعا إليه واعتزل أصحاب الحسن ، وكان له سمعة ! وإظهار زهد . . . . -