عن محمّد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ذات يوم وهو يأكل متّكئا ، قال : وقد كان يبلغنا أنّ ذلك يكره ، فجعلت أنظر إليه ، فدعاني إلى طعامه ، فلمّا فرغ قال : « يا محمّد ، لعلّك ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأته عين وهو يأكل متّكئا منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه ؟ »
ثمّ ردّ على نفسه فقال : « لا واللّه ، ما رأته عين يأكل وهو متّكىء منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه ؟ » .
ثمّ قال : « يا محمّد ، لعلّك ترى أنّه شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه » ؟
ثمّ إنّه ردّ على نفسه ، ثمّ قال : « لا واللّه ، ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية إلى أن قبضه اللّه ، أما إنّي لا أقول إنّه لم يجد ، لقد كان يجيز « 1 » الرجل الواحد بالمئة من الإبل ، ولو أراد أن يأكل لأكل ، ولقد أتاه جبرئيل عليه السّلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرار يخيّره « 2 » من غير أن ينقصه اللّه ممّا أعدّ له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربّه ، وما سئل شيئا قطّ ، فقال : لا ، إن كان أعطى وإن لم يكن قال :
يكون إن شاء اللّه تعالى ، وما أعطى على اللّه شيئا قطّ إلّا سلّم اللّه له ذلك ، حتّى إن كان ليعطي الرجل الجنّة فيسلّم اللّه ذلك له » .
ثمّ تناولني بيده فقال : « وإن كان صاحبكم عليه السّلام ليجلس جلسة العبد ، ويأكل أكل العبد ، ويطعم النّاس خبز البرّ واللحم ، ويرجع إلى رحله فيأكل الخبز « 3 » والزيت ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيّين ، ثمّ يخيّر غلامه خيرهما ، ثمّ يلبس الاخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإن جاز كعبيه حذفه ، وما ورد عليه أمران
هامش
- 129 - 130 تحت الرقم 100 .
وروى البرقي قريبا من صدر الحديث في الحديث 391 من كتاب الماكل من المحاسن : 2 :
457 - 458 عن أبيه ، عن صفوان ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي اسامة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( 1 ) أي يعطيه جائزة .
( 2 ) في نسخة مطبوعة : « فخيّره » .
( 3 ) في نسخة : « الخلّ » .