بطهور ، والوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين فهو جائز إلّا أنّه لا يؤجر عليه .
والماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر ، ولا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة ، ولا بأس بالوضوء بماء الورد والاغتسال به من الجنابة ، وأمّا الماء الّذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء منه ، وإنّما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لأنّه يورث البرص ، والماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء ، والكرّ ألف رطل ومئتا رطل بالمدني « 1 » ، وروي أنّ الكرّ هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا « 2 » ، وماء البئر طهور كلّه ما لم يقع فيه شيء ينجّسه ، وماء البحر طهور كلّه .
ولا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من الطرفين من بول ، أو غائط ، أو ريح ، أو منيّ ، والنوم إذا ذهب بالعقل ، ولا يجوز المسح على العمامة ولا على القلنسوة ، ولا يجوز المسح على الخفّين والجوربين إلّا من عدوّ يتّقى ، أو ثلج يخاف منه على الرجلين ، فيقام الخفّان مقام الجبائر فيمسح عليهما ، وروت عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« أشدّ النّاس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره » « 3 » ، وقالت عائشة :
« لئن أمسح على ظهر عير « 4 » بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح على خفّي » « 5 » .
ومن لم يجد الماء فليتيمّم كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 6 » ، والصعيد الموضع المرتفع والطيب الّذي ينحدر عنه الماء ، فإذا أراد الرجل أن يتيمّم ضرب بيديه على الأرض مرّة واحدة ثمّ ينفضهما فيمسح بهما وجهه ، ثمّ يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف
هامش
( 1 ) في نسخة : « بالعراقي » .
( 2 ) في نسخة : « ثلاثة أشبار في طول ، في ثلاثة أشبار في عرض ، في ثلاثة أشبار في عمق » .
( 3 ) رواه في الحديث 96 من الفقيه : ج 1 ص 48 ، باب حدّ الوضوء وترتيبه وثوابه .
( 4 ) العير : الحمار .
( 5 ) رواه في باب حدّ الوضوء وترتيبه وثوابه من الفقيه : ج 1 ص 48 ، برقم 97 .
( 6 ) سورة النساء : 4 : 43 ، وسورة المائدة : 5 : 6 .