بالجعل بدرب رياح ، ثمّ قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الجيش « 1 » بباب خراسان ، فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على عليّ بن عيسى الرمّاني الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : لا أعرفه ولا لي به أنس ، فأرسل معي من يدلّني عليه .
قال : ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاصّ بأهله وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، وكلّما خفّ النّاس قربت منه ، فدخل إليه داخل ، فقال بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك ، وهو من أهل البصرة . فقال :
أهو من أهل العلم ؟ فقال : غلام لا أعلم إلّا أنّه يؤثر الحضور بمجلسك . فأذن له فدخل عليه فأكرمه ، وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعليّ بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما توجب الدراية . قال : فانصرف البصري ولم يحر جوابا يورد إليه .
قال المفيد رضى اللّه عنه : فتقدّمت فقلت : أيّها الشيخ مسألة .
فقال : هات مسألتك .
فقلت : ما تقول في من قاتل الإمام العادل ؟
فقال : يكون كافرا . ثمّ استدرك فقال : فاسقا .
فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟
فقال : إمام .
قلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟
قال : تابا !
قلت : أمّا خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التوبة فرواية .
فقال لي : أكنت حاضرا وقد سألني البصري ؟
فقلت : نعم .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي السرائر : « غلام أبي الحيش » ، وفي تنبيه الخواطر : « غلام أبي الحبيش » .