وأما في عرف الشرع فهو عندنا عبارة عن كل معصية سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، ولان معاصي اللّه تعالى كلها كبائر وانما نسميها صغائر بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ، وهي كبيرة بالإضافة إلى ما هو أصغر منها .
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان
* يجب عقلا دفع المضار عن النفس
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 146 ، 147 : فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف بقول الأمة ، وان اختلفوا في أنه هل يجبان عقلا أو سمعا : فقال الجمهور من المتكلمين والفقهاء وغيرهم انهما يجبان سمعا وانه ليس في العقل ما يدل على وجوبه وانما علمناه بدليل الإجماع من الأمة وبآي من القرآن وكثير من الأخبار المتواترة ، وهو الصحيح . وقيل : طريق وجوبهما هو العقل .
والذي يدل على الأول أنه لو وجبا عقلا لكان في العقل دليل على وجوبهما وقد سبرنا أدلة العقل فلم نجد فيها ما يدل على وجوبهما ، ولا يمكن ادعاء العلم الضروري في ذلك لوجود الخلاف .
وأما ما يقع على وجه المدافعة فإنه يعلم وجوبه عقلا ، [ لما علمنا بالعقل وجوب دفع المضار عن النفس ، وذلك لا خلاف فيه ، وانما الخلاف فيما عداه .
* متى ظن المنكر بأن إنكاره يؤثر فإنه يجب عليه إنكاره
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 149 : فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
المنكر له ثلاثة أحوال : حال يكون ظنه فيها بأن انكاره يؤثر فإنه يجب عليه انكاره بلا خلاف . . .
* إنكار المنكر وجوبه مشروط بأن لا يكون فيه مفسدة والمفسدة إنما اعتبرت لان كونه مفسدة وجه قبح
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 149 ، 150 : فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ولا يلزم على ذلك سقوط فرض الصلاة والصوم عند الخوف على المال كما يسقط عند الخوف على النفس ، لان اللّه تعالى لو علم أن في العبادات الشرعية مفسدة في بعض الأحوال لاسقطها عنا ، ولما علمنا وجوبها على كل حال علمنا أن المفسدة لا تحصل في فعلها على حال . ولا يلزم مثل ذلك في انكار المنكر ، لأنه لا خلاف أن وجوبه مشروط بأن لا يكون فيه مفسدة ، وليس كذلك العبادات الشرعية ، لان الأمة مجتمعة على وجوبها من غير شرط .
وأما المفسدة فإنما اعتبرت لان كونه مفسدة وجه قبح ، فلا يجوز أن يثبت معه وجوب ولا حسن بلا خلاف .