قال ابن سعد : والعبّاس بن عليّ « 1 » يومئذ صغير فلم يستأنوا به بلوغه « 2 » .
فإن قيل : فقد أمرهم أمير المؤمنين أن يقتلوه كما قتله .
فالجواب ، أنّ المدائني ذكر في تاريخه أنّ أمير المؤمنين أمرهم أن يمثّلوا به « 3 » ، وهو الجواب .
وأمّا قول ابن سعد : إنّ العبّاس كان يومئذ صغيرا فلم يستأنوا به بلوغه ، فهذا دليل لأبي حنيفة في مسألة القصاص ، إذا كان في ورثة المقتول صغار وكبار فللكبير أن ينفرد بالاستيفاء ، خلافا لصاحبيه والشّافعي .
وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن عليه السّلام - لمّا ضربه ابن ملجم [ لعنه اللّه ] - : « 4 » « إن شئت أن تقتل ، وإن شئت أن تعفو » « 5 » فقد فوّض الاستيفاء إلى رأيه ، مع أنّ في الورثة صغارا ، وكان بمحضر الصّحابة من غير نكير .
فإن قالوا : يحتمل أنّه قتله سياسة ؛ قلنا : مع حضور الصّحابة لا سياسة « 6 » .
هامش
- ورواه أيضا ابن أبي الدّنيا بسندين ضعيفين في الحديث 74 - 75 من مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص 83 - 85 ، والبلاذري في ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 504 رقم 559 مرسلا ، والمسعودي في أواخر ترجمته عليه السّلام من مروج الذّهب 2 / 414 مرسلا ، وابن قتيبة في أواخر عنوان : مقتل عليّ عليه السّلام من الإمامة والسياسة 1 / 139 مرسلا ، فلا حجّية لهذا الحديث وأمثاله .
( 1 ) خ : بن أمير المؤمنين يومئذ . . .
( 2 ) أورده ابن سعد في الطّبقات 3 / 40 ، والبلاذري في الحديث 559 من ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 505 .
( 3 ) كذا في النّسخ ، وقد تقدّم آنفا عن المدائني أنّه عليه السّلام أمرهم أن لا يمثّلوا به ، فراجع هناك .
( 4 ) ما بين المعقوفين من أ .
( 5 ) روى الشّيخ الطّوسي في الحديث 157 من كتاب الغيبة ص 194 ، [ قال عليّ عليه السّلام : ] « يا بنيّ ، أنت وليّ الأمر ووليّ الدم ، فإن عفوت فلك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ، ولا تأثم » .
( 6 ) لاحظ كتاب الجنايات من السّنن الكبرى للبيهقي 8 / 58 باب من زعم أنّ للكبار أن يقتصّوا قبل بلوغ الصغار ، -