مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ؛ وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على الإنفاق ؛ والمال يزول ، ومحبّة العالم « 1 » دين يدان به ، يكسبه الطّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد مماته ، المال تنقصه « 2 » النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، [ و ] العلم حاكم ، والمال محكوم عليه .
يا كميل ، مات خزّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة » .
ثمّ قال : « آه [ آه ] « 3 » ، إنّ هاهنا علما جمّا لو أصبت له حملة » ، وأشار بيده إلى صدره .
ثمّ قال : « اللّهمّ بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا « 4 » ، يستظهر بنعم اللّه على عباده ، ويحجبه على كتابه « 5 » ، أو معاندا لأهل الحقّ ، ينقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك ، بل منهوما باللّذّات ، سلس القياد للشّهوات ، مغرى بجمع الأموال والادّخار ، ليس من الدّين في شيء ، أقرب شبها بالبهائم السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللّهمّ بلى ! لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّته « 6 » ، لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده ،
هامش
( 1 ) ط : محبّة العلم . وفي نهج البلاغة : معرفة العلم . . .
( 2 ) أو ج وم : ينقصه .
( 3 ) ما بين المعقوفين من خ .
( 4 ) ض وط وع : بالدّنيا .
( 5 ) وفي نهج البلاغة : . . . على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح . . .
( 6 ) ش وع : بحجّة .