بالنّعم السّوابغ ؛ والآلاء السّوائغ « 1 » .
فاتّقوا اللّه عباد اللّه وجدّوا « 2 » في الطّلب ، وبادروا بالعمل قبل النّدم ، [ و ] قبل هادم اللّذّات ، ومفرّق الجماعات ، فإنّ الدّنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن « 3 » فجائعها ، غرور حائل ، وسناد مائل ، ونعيم زائل ، وجيد عاطل .
فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر ، [ واعتبروا بالآيات والأثر ] ، وازدجروا بالنّذر ، [ وانتفعوا بالمواعظ ] ، فكأن قد علقتكم مخاليب المنيّة ، وأحاطت بكم البليّة ، ودهمتكم مفظّعات الأمور « 4 » بنفخة الصّور « 5 » ، وبعثرة القبور ، وسياق المحشر « 6 » ، والموقف للحساب « 7 » في النّشور « 8 » ، وبرّز الخلائق للمبدئ المعيد « 9 » ، وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد ، ونوقش النّاس على القليل والكثير ، والفتيل والنّقير ، ( وأشرقت الأرض بنور ربّها ، ووضع الكتاب ، وجيء بالنّبيّين والشّهداء ، وقضي بينهم بالحقّ وهم لا يظلمون ) « 10 » ، فارتجّت لذلك اليوم البلاد ، وخشع العباد ، ونادى المنادي من مكان قريب ، وحشرت الوحوش ، وزوّجت النّفوس ، وبرّزت الجحيم ، قد تأجّج جحيمها ، وغلا حميمها .
فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة من وجل وحذّر وأبصر وازدجر ، فاحتثّ طلبا ، ونجا هربا ، وقدّم للمعاد ، واستظهر من الزّاد ، وكفى باللّه منتقما ، وبالكتاب خصيما ، وبالجنّة ثوابا
هامش
( 1 ) ج وش وم : السوابغ .
( 2 ) ط وض وع : حثّوا ، بدل : « جدّوا » .
( 3 ) كذا في « أ » والمصدر ، وفي سائر النسخ : لا يؤمن .
( 4 ) خ : مفضّعات الأمور . وهو مصحّف . ومفظّعات الأمور : مشكلاتها وشدائدها .
( 5 ) ط : بنفخ الصور .
( 6 ) ط : سياق الحشر ، وفي المصدر : سياقة المحشر .
( 7 ) خ : في الحساب .
( 8 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : في المنشر .
( 9 ) خ : الخلائق حفاة عراة وجاءت . . .
( 10 ) ما بين الهلالين اقتباس من الآية 69 من سورة الزّمر .