[ الجزء الأول ]
كلمة المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السّلام في تعريف الكتاب
الحمد للّه ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، وباعث الأنبياء والمرسلين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد فامّتنا الإسلامية غنيّة بثروتها الفكرية النابعة من علوم القرآن وسيرة رسول اللّه وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وبفضل هذه الثروة تمتلك الامّة الرصيد الأكبر لبناء الحضارة الكبرى ، وهداية الإنسان نحو الطريقة المثلى ، وما عليها إلّا أن ترجع إلى نفسها وتشدّ من عزمها وتوحّد صفوفها وتعتصم بحبل اللّه الّذي لا انفصام له ، وتركّز على هويّتها الفكريّة الناشئة من صميم الإسلام ، وتهتمّ بتطبيقها في جميع شؤون الحياة حتّى تصل إلى معدن الكرامة وعزّ القدرة ونور الهداية ،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ،
وإلى هذا المعنى والاتّجاه أشار نبيّنا الكريم في أحاديث شتّى منها حديث الثقلين : « ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » .
وفي تاريخ أمّتنا الإسلاميّة الكثير ممّن وفّقوا لفهم هذا المغزى والمرمى ، وبرزت شخصيّات كثيرة ومن مختلف المذاهب والفئات والأصقاع حاولت بأقلامها وجدّها وجهادها وصبرها وبكلّ ما أوتيت من طاقتها وبحسب وسعها خدمة الامّة وإعلاء كلمة اللّه في الأرض ، وترسيخ دعائم الكمال والازدهار في البشريّة ، ولم تأخذها في اللّه لومة لائم ولا طعن طاعن ، ولم يمنعهم من ذلك تنكيل ولا تهديد ، ولا سجن ولا تشريد ، فمنهم من قضى شهيدا ، ومنهم من ذاق الشدائد والأهوال ولم يبدّل تبديلا