وقال : « عليّ بالحسن » ، فجاء فوقع على قدميه وقال له : « بحقّ عمّي جعفر » ، وكان إذا سئل « 1 » بحقّ جعفر سكن غضبه ، فقال له : « ما حملك على أن تأخذ من عسل المسلمين قبل القسمة ؟ » ، فقال : « أما لي فيه حقّ ؟ » ، فقال : « فكيف تنتفع به « 2 » قبل المسلمين ؟ أما واللّه لولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبّل ثناياك لأوجعتك ضربا » ، ثمّ قال : « قم فاشتر عوضه وصبّه في الزقّ » ، ففعل « 3 » ، فقسّمه بين المسلمين وبكى بكاء شديدا ثمّ قال « 4 » : « اللّهمّ اغفر للحسن فإنّه لم يعلم » « 5 » .
« ولقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نقتل إخواننا وآباءنا وأعمامنا وأهالينا « 6 » ، ما نريد بذلك إلّا وجه اللّه ، ولقد كان الرّجل منّا يختار اللّه ورسوله على نفسه ، فلمّا رأى اللّه صدقنا « 7 » أنزل بعدوّنا الكبت والذّلّ ، وأنزل علينا النّصر حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، مبوّئا أوطائه ، واللّه لو أتينا اليوم ما تأتون ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود ، وأيم اللّه لتحلبنّها دما ، ولتأخذنّها دما » « 8 » .
هامش
( 1 ) خ : إذا أقسم عليه بحقّ .
( 2 ) خ : فقال : « ما حملك على هذا ؟ أما علمت أنّه للمسلمين ؟ » ، فقال : « أما لي فيه نصيب ؟ » ، فقال : « فكيف انتفعت به . . . » .
( 3 ) ج وم : ففعله .
( 4 ) خ : ثمّ بكى . . . وقال .
( 5 ) رواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام 2 / 74 تحت الرقم 558 بسنده عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن ، عن رجل من بني تميم ، عن قنبر ، وبتفصيل ، ومع اختلاف في الألفاظ .
وروى نحوه أيضا ابن شهرآشوب في مناقب عليّ عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب 2 / 107 في عنوان : « فصل :
في المسابقة بالعدل والأمانة » ، وعنه المجلسي في تاريخ عليّ عليه السّلام في الباب 107 من بحار الأنوار 41 / 112 تحت الرقم 22 ، مع بيان في ذيله ، فلاحظ .
( 6 ) ك : أهلنا .
( 7 ) خ : فلمّا علم اللّه منّا الصدق .
( 8 ) أقول : قوله عليه السّلام : « ولقد كنّا . . . » إلى آخره ، كلام مستقلّ ، لا يرتبط بالحديث المتقدّم ، فالظاهر أنّه سقط هاهنا -