وقال ابن عبّاس : هذا العهد المذكور في القصّة ، هو الذي ذكره اللّه تعالى في أوّل سورة براءة في قوله :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
أي مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين ، ولم يعاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من النّاس « 1 » .
وقيل : إنّما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عليّ منّي وأنا منه » في يوم أحد .
فذكر أحمد في الفضائل ، قال : لمّا قصد صاحب لواء المشركين يوم أحد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فداه عليّ عليه السّلام بنفسه ، وحمل على صاحب اللّواء فقتله ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال « 2 » : « يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة » ، فقال رسول اللّه « 3 » صلى اللّه عليه وسلم : « عليّ منّي وأنا منه » ، فقال جبرئيل عليه السّلام : « وأنا منكما » « 4 » .
هامش
- ومحبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى ص 70 ، والبيضاوي في تفسيره 1 / 395 ، والفخر الرازي في تفسيره 15 / 218 .
وقال السيّد نور اللّه التستري في إحقاق الحق 3 / 439 ردّا على مثل هذا الكلام ما ملخّصه :
لا ريب في أنّ الفعل الصادر عن اللّه تعالى ورسوله يتعالى عن العبث ، فما الوجه في إنفاذ الرجل أوّلا وأخذها منه ثانيا إلّا تنبيها على الفضل ، وتنويها بالاسم ، وتعلية للذكر ، ورفعة لجناب من ارتضى لتأديتها ، وعكس ذلك فيمن عزل ، ولو كان دفع البراءة إلى عليّ عليه السّلام أوّلا ، ما وضح الأمر هذا الوضوح ، ولجاز أن يجول بخواطر الناس أنّ في الجماعة غير عليّ عليه السّلام من يصلح أن يكون مؤدّيا للبراءة ، قائما في ذلك مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولو كان إنفاذ عليّ عليه السّلام لأجل ما تعارف بين العرب في العهود ، لما خفي على النبيّ صلّى اللّه عليه واله أوّلا .
وللمزيد راجع البحار للعلّامة المجلسي 35 / 309 وما بعده ، في أواخر الباب 9 من تاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 1 ) لاحظ ما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في ذيل الآية من تفسيره ص 160 - 161 ح 203 عن ابن عبّاس .
( 2 ) خ : يقول ، بدل : فقال .
( 3 ) ش : فقال له النبيّ .
( 4 ) رواه أحمد في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص 171 - 172 برقم 241 - 242 ، ونقل المصنّف هنا بتصرّف في اللفظ . وقال المحقّق في الهامش : أورده العصامي في سمط النجوم 2 / 485 وابن باكثير في وسيلة المآل وشمس الدين الباعوني في جواهر المطالب 19 كلّهم عن أحمد في مناقب عليّ عليه السّلام .
ورواه أيضا المحبّ الطبري في مناقب عليّ عليه السّلام من كتابيه : الرياض النضرة 2 / 117 وذخائر العقبى ص 68 -