Skip to main content

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — Page 334

Contributors:

P.334

المبحث الخامس في الإمامة

لا إشكال انّ كلّ دين أو نظام اجتماعي يحتاج إلى علّة محدثة وعلّة مبقية ، والثانية ليست بأقل أهميّة من الأوّل وحيث إنّ النبوّة علّة محدثة للدّين والعلّة المبقية له هو الإمامة . وإن شئت قلت انّ كلّ مجموعة من القوانين يحتاج إلى سلطة تقنينيّة أو تشريعيّة ، وسلطة تنفيذيّة ، والثانية هي الهدف من الأولى بحيث يعدّ التقنين بدون التنفيذ عبثا ولغوا ، والإمامة هي السلطة التنفيذية والقوة المجرية لأحكام الإسلام ، كما انّ النبوّة بمنزلة السّلطة التشريعيّة لها فتكون النبوة بدون الإمامة لغوا وعبثا كأنّها لم تكن ، ولذا قال تبارك وتعالى في مقام التأكيد على تبليغ إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . .
يعني كلّ ما بلغته من أصول الدين وفروعه كأن لم يكن ، ثمّ أكّد هذا بعد تبليغها في غدير خم فنزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . .
. يعني انّ الدّين قبل تبليغ الإمامة في غدير خم كان ناقصا ، والإسلام غير مرضيّ له تعالى ، وإنّما صار الدّين كاملا والإسلام مرضيّا له تعالى بإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ولهذا أو غيره من الوجوه العقليّة والنقليّة ذهبت الشّيعة إلى انّ الإمامة من أصول الدّين وكتبوا فيه كتبا ورسائل وقد أشار الأردبيلي قدّس سرّه إلى عشرة مسائل هي آية المحبة وآيات الولاية وآية الإمامة وآية الصراط المستقيم وآية أهل