« الفصل الثالث » « إلى النجف الأشرف »
وحتى إذا اتسع أفقه العلمي ، وأخصب ذهنه الوقاد ، وتفجر بالعلوم - العقلية والنقلية - ، استأثرت جامعة النجف الأشرف بشخصيته الفذة ، واستأثر هو أيضا بها ، ليكمل أشواطه الباقية في الجهاد والاجتهاد الفكريين ، فانتقل من أردبيل إلى النجف الأشرف موفور العلم ، ثقيل الميزان ، ملاك الألسن ، ومشار البنان ، فحضر هنالك على فطاحل علمائها المبرزين - يومئذ - .
وفي خلال ذلك كان مجدّا في التدريس والتأليف وإدارة القضايا الدينية ، وحسم الدعاوي الاجتماعية ، ورعاية شؤون الفقراء والمعوزين حتى تسنم مراقي الزعامة الدينية ، واستوفى حظه الأوفى من عامة العلوم الإسلامية وأصبح قطب رحى العلم والفضيلة ، وإليه تشير الزعامة الدينية المطلقة ببنانها وعلى مدحه وثنائه ملاك لسانها .
أوّل من أسس قبة مرقد حضرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام صفوان الجمال باذن الإمام الصادق عليه السّلام .
روى صفوان الجمال قال : لما وافيت مع مولاي جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الغري - يعني النجف الأشرف - كان الإمام الصادق عليه السّلام عازما إلى أبي جعفر المنصور الدوانيقي العباسي لأنّه أحضر الإمام الصادق من المدينة إلى الكوفة قبل بناء بغداد ، وكانت الكوفة عاصمة بني العباس ثم بنى المنصور بغداد سنة ( 145 ه ) .