الذي في يده كان محكوما للذي هي في يده بها . فإن حلف الذي ليست في يده وأبى الذي في يده أن يحكم ، حكم بها للحالف .
ولعلّ وجه الحلف - مع كون البيّنة كافية في اثبات الحقّ لمن كانت له ، هو انّ المراد من التقديم تعيّن من يقدّم قوله منهما وكونه بمنزلة المنكر ، لا لكون البيّنة حجّة فعلية في اثبات الحقّ ففائدته جعل من قدّمت بيّنته بمنزلة المنكر وحينئذ يحتاج إلى الحلف على قاعدة المدعي والمنكر « 1 » .
ولو قلنا بلزوم الحلف ، تكون نتيجة الجمع بين الأقوال الثلاثة : الثاني والثالث والرابع ، هي تقديم بيّنة الداخل لدى التساوي مع الحلف على النحو المذكور ، وتقديم الأكثر عددا ، عند عدم التساوي ثمّ الحلف وبذلك يجمع بين الأقوال الثلاثة الأخيرة .
إلى هنا تمّ الكلام في الحالة الأولى بأقوالها الأربعة وإليك الكلام في الحالات الثلاث الباقية :
الحالة الثانية : إذا شهدتا بالسبب
انّ البيّنة تارة تشهد على المسبب كالملك من دون أن تذكر سببه وأخرى تشهد على السبب كالنتاج والاشتراء والصياغة ، والنسج من قطن المالك .
ثمّ السبب بين ما لا يتكرر كالنتاج إذ لا يمكن أن تتولد الدابة مرّتين ، وثوب قطن وإبريسم فانّه لا يمكن نسجهما دفعتين ، وما يتكرر كآنية الذهب والفضة والصفر والحديد إذ يصحّ لكلّ واحد أن يقول صيغ في ملكي وكذلك ما يمكن نسجه مرّتين كالصوف والخزّ .
إذا علمت ذلك فاعلم انّ هناك تفاصيل في فقه العامة بين الشهادة بالسبب والشهادة بالملك المطلق ، ومن السبب بين ما لا يتكرر وما يتكرر « 2 »
و
هامش
( 1 ) - السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 154 .
( 2 ) - الطوسي : الخلاف ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، المسألة 2 .