تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
روى الكليني عن عليّ بن يقطين قال : سأل المهديّ أبا الحسن عليه السّلام عن الخمر هل هي محرّمة في كتاب اللّه ؟ فانّ الناس يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها فقال له أبو الحسن عليه السّلام : بل هي محرّمة في كتاب اللّه يا أمير المؤمنين فقال له : في أيّ موضع محرّمة هي في كتاب اللّه جلّ اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فأمّا قوله ما ظهر يعنى الزنا المعلن - إلى أن قال : - وأمّا الإثم فانّها الخمر بعينها وقد قال اللّه عزّ وجلّ في موضع آخر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال اللّه عزّ وجلّ ، فقال المهديّ يا علي بن يقطين فهذه فتوى هاشميّة قال : قلت له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فو اللّه ما صبر المهديّ أن قال لي : صدقت يا رافضي . « 1 » وهذا ما كان عليه الخلفاء الغاصبون ألم يكن يزيد الملحد يقول في ترنّماته الكفريّة :
ما قال ربّك ويل للذي شربا * بل قال ربّك ويل للمصلّينا
وعلى الجملة فهم كانوا مدمنين للخمر ، والرمي بالنجاسة من أشدّ ما يكره على الطباع ومن أعظم ما يرد على النفس وليس كذلك التحريم فإذا قلت لأحد انّك نجس يحسّ من ذلك ما لا يحسّ لو قيل له انّك ارتكبت حراما خصوصا بالنسبة إلى هؤلاء الحكّام المتسلطين الذين كانوا لا يتحاشون عن المحرّمات . قال صاحب الجواهر قدّس سرّه : واشتهار الفتوى بالنجاسة بين علمائهم لا ينافي ذلك إذ لم يكن عليهم فيه نقيّة بل كانوا يتظاهرون بخلاف ما هم عليه و
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ب 9 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 13 .