« 215 » وأنشدنا غيره :
لعمرك ما يغني عن المرء أهله * إذا ولولت يوما عليه الحبائب
وما هو إن ودّعنه وتركنه * بغبراء ملفوفا عليه السبائب « 1 »
ويضحك باكيه ويرفض ذكره * وإن قال لا أنساك ما عشت كاذب
وتكتحل العرس الطويل نحيبها * وتخضب كفّيها إذا قيل خاطب
216 وقال قيس الرقيات :
إنّ النساء إذا ينهين عن خلق * فكلّ ما قيل لا تفعلن مفعول
إنّ النساء كأشجار نبتن معا * فيهنّ مرّ وبعض النبت مأكول
217
وذكر أنّ امرأة من العرب تزوّجت بعد وفاة زوجها ، وكانت لها من الأوّل بنيّة صغيرة ، وكان زوجها الثاني يجفوها ويسمعها كلاما قبيحا ، فكانت البنيّة تجيء إلى قبر والدها فتندب أباها بأشجانه [ ا ] ، وتقول :
ألا للّه مالك لا تقوم * وقد نسيت مودّتك الزعوم
رأت رجلا سواك افض رحل * وأخلف ظنّها الدهر الغشوم
أبانا أين رمحك لا نراه * يهزّ وأين صارمك الحسوم
أبانا أين دفعك عن أذانا * ودونك « 2 » أن ترى حدث هجوم
كفاك إليك أنّك في ضريح * وعرسك حازها الرجل اللئيم
يسبّك ثم يضربنا فنبكي * وما يغني اليتيمة واليتيم
« 218 »
وذكر أنّ رجلا من العرب كانت له امرأة ، وكان لها محبّا ، وكانت المرأة تظهر له من الحبّ أشدّ ما يجد بها الرجل ، فتعاقدا وتواثقا إن مات أحدهما قبل صاحبه أن
هامش
( 215 ) وذكر الأبيات أيضا الخرائطي في اعتلال القلوب 461 ( 432 ) مع مغايرات طفيفة .
( 1 ) . كناية عن الأكفان ، والسبائب قطع القماش ، وقيل : الثوب الرقيق .
( 2 ) . وكتب الناسخ فوقه بين السطر الأوّل والثاني : « ودرّك » .
( 218 ) وذكر نحوه الخرائطي في اعتلال القلوب : 467 ( 438 ) مسندا عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش .