وأفضل رعاية ، يسير « 1 » لمن سلك قصد الصالحين ، واضح البنيان ، عظيم الشأن ، [ الأمن ] منهاجه ، الصالحات مناره ، الفقه مصابيحه ، المحسنون فرسانه .
فعظم « 2 » السعداء بالإيمان ، وخذل الأشقياء بالعصيان ، من بعد إيجاد « 3 » الحجّة عليهم بالبيان ، إذ وضح لهم منار الحقّ وسبل الهدى ، فتارك الحقّ مشوّه [ وجهه ] « 4 » ومسوّد يوم التغابن ، داحضة حجّته عند فوز السعداء بالجنّة .
فبالإيمان « 5 » يستدلّ به على الصالحات « 6 » ، وبالصالحات يعمر « 7 » الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تختم الآخرة « 8 » ، وفي القيامة حسرة أهل النار ، وفي ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى ، والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ، ولا يندم من عمل بها ؛ [ لأنّ ] بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون ، فليزدجر أهل النهى ، وليتذكّر أهل التقوى .
فإنّ الخلق لا مقصر لهم في القيامة دون الوقوف بين يدي اللّه سبحانه ، مرقلين في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى ، مهطعين بأعناقهم نحو داعيها ، قد شخصوا في مستقرّ الأجداث [ والمقابر إلى الضرورة أبدا ] « 9 » ، لكلّ دار « 10 » أهلها
هامش
( 1 ) . هكذا في الأصل ، وفي كنز العمال : « وأفضل دعية ، بشير لمن سلك قصد الصادقين » .
( 2 ) . هكذا في الأصل ، إلّا أنّ الكاتب كتب فوقه : « فعصم » ، وفي كنز العمّال ونهج السعادة : « فعصم السعداء بالإيمان » .
( 3 ) . وفي كنز العمّال : « من بعد اتّجاه » .
( 4 ) . جملة : « فتارك الحقّ مشوّه ومسوّد » سقطت عن طبعة كنز العمّال .
( 5 ) . وفي كنز العمّال : « والإيمان » .
( 6 ) . وفي المختار ( 156 ) من نهج البلاغة : « فبالإيمان يستدل على الصالحات » من دون لفظة « به » .
( 7 ) . في النسخة : « يعم » مهملة وكتب بالهامش : « يعلم » مع علامة ظ .
( 8 ) . وفي نهج البلاغة : « وبالدنيا تحرز الآخرة » .
( 9 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من كنز العمّال ونهج السعادة ، وفي المختار ( 156 ) من نهج البلاغة : « قد شخصوا من مستقرّ الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات » .
( 10 ) . في النسخة : « لكلّ رأي » .